Overblog Tous les blogs Top blogs Lifestyle
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

الصفحة العربية لموقع تنغيرTinghir.ma

Publicité

أبناء المغرب المنسي في مخيم بشاطئ الهرهورة

لأول مرة تلامس أجسادهم الهزيلة مياه البحر بعد ما ظلوا يسمعون عنه فقط

هكذا مرة واحدة ومن ثنايا التهميش والنسيان والإقصاء والانغلاق عن العالم ينتقل ما يقارب مائة طفل، ذكورا وإناثا، إلى العاصمة الرباط. أطفال لم يكن الكثيرون منهم ليزوروا العاصمة التي ظلوا يسمعون عنها فقط من أجهزة الراديو المتهالكة التي تشتغل ببطاريات «الحصان الأبيض»، أو من حكايات بعض «المحظوظين» من أبناء المنطقة الذين سنحت لهم الفرصة للانتقال إلى واحدة من مدن «المغرب النافع». أبناء المغرب غير النافع
ملامح الأطفال الصغار تحدث بأخبار الفقر والحرمان والتهميش الذي يعيشون فيه. هناك عند خط التماس بين سلسلتي جبال الأطلس الكبير والصغير بضواحي عاصمة صناعة الفن السابع بالمغرب (مدينة ورزازات). أجسادهم هزيلة. ملابسهم رثة. نعالهم البلاستيكية بدورها تآكلت حافاتها.
إنهم 104 أطفال من أبناء الجنوب الشرقي للمملكة، الذين كان الحظ والمحسنون وفاعلو الخير حليفا لهم. فلولا المبادرة التي أطلقها الزميل عبد المجيد بزيوات، المصور الصحافي بجريدة «الصباح» وبتنسيق مع عدد من الفعاليات الجمعوية والإدارية، ما كان لأطفال قبيلة أيت عتو وموسى (تبعد بـ168 كيلومترا عن مدينة تنغير) أن ينالوا نصيبهم في الاصطياف، على غرار أقرانهم من أبناء «المغرب النافع»، بمياه شاطئ الهرهورة النقية والباردة التي تغري بالسباحة في كل وقت وحين.
بإمكانيات ذاتية بسيطة ومساعدات من بعض الأصدقاء، رغم تواضعها، ساعد بزيوات أبناء وبنات واحدة من مناطق المغرب الذي يعيش منعزلا في أن يزوروا أمكنة طالما سمعوا أسماءها ترن بمسامعهم من أجهزة المذياع وشاشات التلفاز، أخيرا بعد طول مخاض وانتظار ربط هذه المناطق بشبكة الكهرباء.
علامات البهجة والسرور العارمين بادية على محيا الأطفال، الذين التقتهم «الصباح» في جولة نظمت على شرفهم إلى ضريح محمد الخامس بحسان بالرباط. الأطفال بدوا منبهرين وأدهشتهم رؤية صومعة مسجد حسان، التي تبدت أمام أجسادهم الضعيفة والهزيلة كبرج عال وضخم.
الأطفال يتنقلون بحيوية وفرح كبيرين بين أطراف ساحة مسجد حسان، وضحكاتهم الطاهرة والبريئة تتعالى من حين لآخر. المرافقون والمؤطرون الذين قدموا برفقة الأطفال يحاولون الحفاظ على صفوف الأطفال متراصة وينبهونهم بين الفينة والأخرى إلى الالتحاق بمجموعاتهم.
ملامح الصغار لفحتها أشعة الشمس وأحالت بياضها ونعومتها إلى سمرة. الوجوه الصغيرة غزتها الحبوب والدمامل. في المسافة التي قطعوها من الهرهورة، جنوب مدينة الرباط، في طريقهم اليوم (الخميس الماضي) إلى منطقة حسان عبر سيارات نقل سياحية تابعة لولاية الرباط، أصيب الكثير منهم بدوار في الرأس أدى بعدد منهم إلى الغثيان.. المساكين لم يعتادوا السفر عبر وسائل النقل «الحديثة».
مباشرة بعد حلولهم بمدينة الرباط نظم المشرفون على المخيم حماما جماعيا للأطفال المشاركين وزودوهم بملابس جديدة، ونظموا لهم كذلك جولات بمدينة سلا ومدينة الرباط، وإفطارا جماعيا حضرته مجموعة من الوجوه الفنية أبرزها الممثلات اللواتي شاركن في العمل المسرحي «بنات لالة منانة».
برنامج المخيم كان حافلا إلى درجة انه ضم عددا من الخرجات إلى شاطئ الهرهورة، حيث استمتع الأطفال بالاستجمام في مياهه المنعشة والمغرية بالارتماء في أحضان الموج. أبناء المغرب المنسي استفادوا كذلك من حملة طبية للكشف عليهم ومنحهم الأدوية التي يحتاجون.

تودة يطو
جسمها هزيل، وملامح وجهها شقراء تحولت إلى سمرة بفعل أشعة شمس الجنوب الشرقي الحارقة. تتحرك بأدب واستحياء وحشمة.. وذلك قليل فقط مما تشبعته من الخصال الحميدة للأعراف الأمازيغية الخالصة التي مازالت تسود بين قبائل مغرب مهمش ومنسي ..ولا أحد يعلم إلى متى يستمر تهميشه وإقصاؤه.
تعتمر قبعة صفراء، من القبعات الموحدة اللون التي وفرها المشرفون على المخيم. لا ترفع نظرها عن الأرض وإن فعلت فلا ترفعه إلا لتطلق ابتسامة طفولية طاهرة ينشرح لها الصدر، رغم ما بها من ألم. عيناها شديدتا الحمرة.
تودة المسكينة تعاني التهابا في شبكية عينيها. تدمعان بدون توقف. الأمر يحتاج إلى إجراء عملية جراحية، ولو أنها بمدينة الرباط تبدو من أبسط ما قد يصبو له كثيرون، لكنها كانت ستكلف الصغيرة بصرها لو لم تتح لها فرصة المشاركة في المخيم حيث انتبه المشرفون عليه إلى حالتها.
«الصباح» رافقت تودة إلى عيادة طبيب أخصائي أمراض وجراحة العيون، إذ تعهدها بالعناية والرعاية وهو يفحص وكشف على منبع ألمها. بعد أن فرغ الطبيب من كشفه خط على ورقة ضرورة إجراء عملية جراحية، لن تستغرق أكثر من ساعة من الزمن، وتعود بعدها تودة إلى لعبها ومرحها مع أقرانها وقريناتها.
وسبق للزميل بزيوات أن زار منطقة أيت عتو وموسى سنة 2008 لإنجاز ربورتاج حول معاناة سكان المناطق الجبلية مع الثلوج التي تحاصرهم شتاء ومنذ ذلك التاريخ، ظلت تراوده فكرة اتخاذ مبادرة تخرج أهالي دواوير هذه المنطقة من عزلتهم المطبقة.
كانت أول مبادرة قام بها تجاه هؤلاء المنفيين بين أحضان وطنهم أن نسق مع فريق طبي، يقوده الدكتور الأغضف الغوثي، لتنظيم قافلة طبية إلى هذه المنطقة للملمة الجروح التي خلفتها عقود من التهميش والإقصاء، وتخفيف آلام هؤلاء السكان الذين حرموا من كل شيء إلا كرامتهم وعزة أنفسهم.
وبعد هذه المبادرة كانت فكرة تنظيم مخيم صيفي لأطفال المنطقة. الفكرة لاقت في البداية اعتراضا من لدن أسر الأطفال خاصة حول مشاركة بناتها، فهذه التجمعات البشرية مازالت تسودها ثقافة شديدة المحافظة وتميل كثيرا إلى الانغلاق على الذات، لكن بعد مجهود من بعض أبناء المنطقة الذين عملوا على طمأنة الأسر من أن فلذات أكبادها ستكون في حفظ من كل شر محيق، حزم الأطفال رزمهم وشدوا الرحال صوب العاصمة الرباط، حيث أمضوا أسبوعين.    
الأطفال شاركوا أيضا في استعراض نظم على شرفهم بساحة البريد ليلة الخميس الماضي، بعد أن تزيوا بحلل تقليدية فيها القفاطين والجلابيب، كما انتقلوا إلى مسرح محمد الخامس لحضور مجموعة من الأنشطة الفنية التي تنظم بمناسبة شهر رمضان المبارك.

محمد أرحمني

 

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article