الصفحة العربية لموقع تنغيرTinghir.ma
جريدة الوطن الآن
صحيح أن الحكومة ملزمة بتحقيق احلام جميع المغاربة، لكن هناك حلم تتقاسمه ساكنة هذه المناطق ويقض مضاجعهم، وهو إحداث نفق تيشكا،
خاصة وأن الجميع يرون أن أهم هدية يمكن أن تقدمها حكومة بن كيران لهم هو وضع الحجر الاساس لهذا المشروع الذي سيفك العزلة عن الملايين من المواطنين القابعين خلف جبال الاطلس. لا يختلف اثنان على أن النفق
-إذا تحقق على أرض الواقع- سوف يساهم في إنعاش المنطقة ككل، كما سيكون له الفضل في تشجيع الاستثمار وانعكاساته الإيجابية على توفير فرص الشغل.
المتتبعون لهذا الملف يرون، أن الظروف مواتية اليوم لتحقيق هذا الحلم مستدلين بخمس مفاتيح يمكنها أن تفتح الأقفال الفولاذية التي تعيق تجسيد النفق ونقله من مرحلة الحلم إلى مرحلة الحقيقة.
أول هذه المفاتيح: تأسيس مؤسسة ورزازات الكبرى من طرف رشيد الشريبي العضو بالديوان الملكي رفقة عدد من الوجوه السياسية والجمعوية المعروفة في المنطقة، وهو ما من شانه أن يعطي شحنة قوية للملف،إذ يمكن
لهذه الشخصيات أن تدافع بقوة على إنجاز نفق تيشكا لدى الدوائر العليا
المفتاح الثاني: إنجاز النفق سيمكن الدولة من التصالح الترابي مع 20في المائة من مساحة المغرب وتحقق نوع من العدل في البنيات التحتية الطرقية بين جميع مناطق المغرب خاصة أن اهتمامات الدولة في السنوات
الماضية كانت مركزة على محور الدار البيضاء القنيطرة، وحوض الشمال ، وحوض المنطقة الشرقية.
المفتاح الثالث: تفعيل توصيات هيئة الانصاف والمصالحة، بالنظر أن إحداث نفق تيشكا سيجعل الدولة تنفذ جبر الضرر الجماعي ويمحو فظاعات المعتقلات السرية في كل من تزمامارت وأكدز وتاكونيت وقلعة مكونة
المفتاح الرابع: هو حصول حزب العدالة والتنمية على نسبة مهمة من الاصوات في مدن حوض دادس ودرعة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وبالتالي فإن المكافأة التي يجب أن تقدمها حكومة بنكيران «للكتلة
الناخبة»، هو إعطاء الضوء الأخضر لعملية إنجاز نفق تيشكا.
المفتاح الخامس: سيمكن مشروع «نفق تيشكا» من إنجاح العديد من المخططات التي وضعتها الدولة كمخطط الطاقة الشمسية ورؤية 2020 بخصوص المخطط السياحى...
المسار التاريخي لنفق تيشكا
- في سنة 1974 تم إنجاز أول دراسة لمشروع نفق تيشكا لم تأخذ مسارها الطبيعي لأسباب غير معروفة.
- قامت مندوبية الأشغال العمومية بورزازات بمبادرة أخرى سنة 1996 وتم إنجاز دراسة مالية وجيوتقنية، إلى أنها أقبرت وظلت حبيسة الأوراق التي خطت عليها.
- المصير نفسه عرفته دراسة انجزت سنة 2002 من طرف مندوبية الأشغال العمومية بورزازات.
- خلال دورة فبراير 2006 ،بادر المجلس الإقليمي لورزازات، بالمصادقة على المقرر الذي بموجبه أطلق دراسة جديدة، تكلف بإنجازها مكتب دراسات بالرباط يسمى setec Maroc، هذه الدراسة خلصت إلى رسم معالم النفق
الذي سينطلق من جماعة ستي فاضمة بإقليم الحوز في اتجاه دوار الصور بجماعة تديلي بإقليم ورزازات، بطول قدر بـ 10 كيلومترات و300 متر وبعرض 09 أمتار و65 سنتيمترا، وبكلفة قدرت بـ 200 مليار سنتيم (حسب
أسعار 2006).
- مجلس جهة سوس ماسة درعة يدرج مشروع نفق تيشكا في إطار استراتيجيته الاقتصادية والاجتماعية برسم 2010/2015.
- في سنة 2011 تم تأسيس مؤسسة ورزازات الكبرى من طرف رشدي الشريبي والعديد من الأسماء الوازنة كسعيد أمسكان وغيره، مما جعل البعض يتفاءل خيرا بخصوص إنجاز نفق تيشكا وتحريك الملفات التنموية الكبرى
للمنطقة.
- المجلس البلدي الحالي لمدينة ورزازات يؤكد على أهمية نفق تيشكا كحل أساسي للتنمية، وهو السبيل لإنجاح مخطط المجلس التنموي لورزازات كقطب سياحي وسينمائي في أفق 2015.
الثمار التي ستقطفها «منطقة ورزازات الكبرى» من نفق تيشكا
أكدت جل الدراسات التي أنجزت بخصوص نفق تيشكا أن إنجاز هذا النفق المهم والاستراتيجي سيقلص المسافة الفاصلة بين ورزازات ومراكش بـ 45 كيلومترا، مما سيوفر 40 دقيقة من الوقت بالنسبة للسيارات الخفيفة
وساعة كاملة بالنسبة للعربات ذات الوزن الثقيل، وإذا استحضرنا أن هذا الممر الوعر يعتبر إلى حدود كبيرة إجباريا للوصول لورزازات الكبرى، حيث تمر به أزيد من 2000 عربة يوميا، فإن الدراسات تشدد على أن
إنجاز النفق سينعكس بشكل إيجابي على التجارة وحركة السلع والخدمات وسيوفر إمكانات مادية كبيرة وسيقلص من حجم الوقود المستعمل للعربات، كما سيعطي لساكنة المنطقة هامشا أكبر للاختيار في السلع والخدمات،
كذلك سوف يكون السفر أكثر راحة وأمانا و بالسرعة المناسبة لتلافي تفويت الفرص على أبناء المنطقة. وتبرز الدراسات التقنية أن نفق تيشكا الذي تقدر تكلفته بحوالي 2.2 مليار درهم سيكون بديلا استراتيجيا
للمسالك الحالية الوعرة. وفي حال إنجاز نفق تيشكا، سيفك العزلة البرية عن حوض درعة ودادس ويساهم في تنميتها الإقتصادية.
علي الموسوي، فاعل جمعوي ومستشار عن حزب العدالة والتنمية ببلدية تنغير منذ 2003: علينا تعبئة كل المغاربة لإقناعهم بجدوى نفق تيشكا
* كان ولا يزال مشروع نفق تيشكا حلما يراود ساكنة منطقة ورزازات الكبرى بما فيها زاكورة وتنغير والراشيدية، ماذا فعلتم كنسيج جمعوي للدفع بهذا الملف؟
** لقد أجمعت جميع مكونات هذه المناطق على ضرورة العمل من أجل رفع هذا الحيف على هذه المناطق، وفي هذا الإطار لابد أن نستحضر مرافعات ونضال المجتمع المدني بتنغير من أجل تحسين الأوضاع والالتفات إلى هذه
المناطق حتى تنال حقها من التنمية، حيث كانت مسيرة 26 دجنبر 2010 بمدينة تنغير، والتي شارك فيها أكثر من 25 ألف مواطن ومواطنة من بواكير الحراك العربي المسؤول، إذ رفعنا فيها شعار رفع التهميش والإقصاء
عن المنطقة، وكانت الأمور ستتطور إلى الأسوأ لولا تدخل وتطمينات من صاحب الجلالة للعمل على إطلاق سراح المعتقلين على خلفية تلك المسيرة، وكذا إطلاق برنامج تنموي طموح من أجل تنمية المنطقة. ولابد أن
نشير هنا إلى أن المعتقلين مازالوا يتابعون بمحاكم ورزازات إلى اليوم، والرأي العام مازال ينتظر برامج التنمية.
أما في ما يخص مشروع نفق تيشكا، فيدخل ضمن مطالبتنا بفك العزلة عن هذه المناطق، هذا المشروع الذي بقي حلما يطفو على السطح في مجموعة من المناسبات والظروف من أجل جبر الخواطر وزرع التفاؤل. إن نفق تيشكا
الذي تقدر تكلفته بحوالي 2.2 مليار درهم سيكون بديلا استراتيجا للمسالك الحالية الوعرة التي أنجزها المستعمر بين سنتي 1924 وسنة 1939. فهذه الطريق الوطنية رقم 09 التي توجد على ارتفاع 2260 م والممتدة
على حوالي 145 كلم وتتميز بمنعرجات خطيرة تؤرق كل من ينوي السفر عبرها، خصوصا في موسم الأمطار والثلوج، حيث تغلق هذه الطريق في وجه مستعميلها، وكثيرا ما يحاصر المسافرون لأيام هناك تحت وطأة البرد،
ولولا كرم الأهالي الذي يخفف من تلك المحنة، حيث سبق لي أن عشت هذه التجربة. وسيمكن إنجاز نفق تيشكا من تقليص المسافة الفاصلة بين مراكش وورزازات بـ 45 كيلومترا، مما سيقلص مدة السفر بين المدينتين
بحوالي ساعة، هذا بالإضافة إلى ظروف الراحة والسلامة الطرقية. وحسب علمي فقد سبق لمكتب دراسات أن قام بمجموعة من الدراسات لهذا النفق الذي سينطلق من جماعة ستي فاظمة بإقليم الحوز في اتجاه دوار الصور
بجماعة تيدلي بورزازات بطول قدره 10 كلم و300 متر وبعرض 9 أمتار و65 سنتمترا.
* خلال الانتخابات الأخيرة حصد حزب العدالة والتنمية أصواتا مهمة في الأقاليم المنتمية لحوض دادس ودرعة، ألا ترى أن الحكومة الحالية بقيادة بنكيران مطالبة بأن تضع ضمن أهم أولويتها إنجاز النفق لرد
الاعتبار للمنطقة ومكافأة الكتلة الناخبة التي صوتت على حزبكم؟
** خلال الانتخابات الأخيرة نال حزب العدالة والتنمية أصواتا مهمة في كل ربوع المغرب، وبمنطق المكافأة فعلى الحكومة أن تكافئ جميع المغاربة بمحاربة الفساد والمفسدين والإقدام على خطوات جريئة في التسيير
والقطع مع أساليب الماضي، ثم إن نفق تيشكا لا يجب أن نعتبره في صالح منطقة ورزازات الكبرى فقط، بل يجب أن نعبئ المغاربة كلهم لإقناعهم بجدوى هذا المشروع الاستراتيجي الذي سيعود بالنفع على المغاربة
جميعا، فمناطق ورزازات، تنغير، زاكورة والرشيدية تزخر بمؤهلات معدنية وطبيعية وسياحية لم تستغل بعد ومشروع الطاقة الشمسية أحد هذه المشاريع الاستراتيجية في العالم، بالإضافة إلى منجم الفضة بتنغير الذي
يعتبر أكبر منجم للفضة بإفريقيا.
* في التصريح الحكومي الأخير لم تتم الإشارة لإنجاز نفق تيشكا لا من قريب ولا من بعيد، ماذا ستفعلون كمجتمع مدني وكنسيج جمعوي يضم أكثر من 62 جمعية لدفع الحكومة لتحقيق حلم شعب ورزازات الكبرى؟
** كما قلت هذا المشروع الاستراتيجي يجب أن نعمل ليصبح حلم المغاربة قاطبة، آما عدم إدراجه في التصريح الحكومي فهو أمر طبيعي في اللحظة الحالية. فالملف الاجتماعي واسترجاع الثقة في المؤسسات والحكامة
والصحة والتعليم كلها أمور تفرض نفسها، خصوصا في بداية التجربة الديموقراطية الحالية، وهذا لا يمنع من برمجة هذه المعلمة لاحقا، وكذلك لأن برمجة هذا المشروع لا يمكن أن يكون مزاجيا وإلا ستكون هذه
الحكومة كسابقتها من يقومون بالدراسات في المكاتب الفاخرة بالرباط ولا ينزلون إلى أرض الواقع. فنتمنى لهذه الحكومة النجاح ولن نتوانى عن طرح مثل هذا المشروع الاستراتيجي على الحكومة الحالية في شخص
رئيسها عبد الإله بنكيران ووزيره في التجهيز والنقل عبد العزيز الرباح، إضافة طبعا إلى مجموعة من المشاريع في إطار فك العزلة البرية عن منطقة ورزازات الكبرى كالطريق الرابط بين تنغير وبني ملال عبر
إملشيل، وكذا الطريق الرابطة بين ورزازات ودمنات بأزيلال.
بعد أن كسر حاجز الريف وربط الحسيمة بتازة، متى سيتم رفع «الحكرة» عن حوض درعة ودادس؟
«شعب الفايسبوك» يطالب بنفق تيشكا
بعد توالي الإخفاقات والنكسات بخصوص إنجاز نفق تيشكا، لجأ مجموعة من المواطنين إلى صفحات الفايسبوك من أجل التعبير عن مطالبهم بعد أن خذلتهم النخب السياسية والمنتخبة والجمعوية، حيث تم تأسيس مجموعة
تسمى«جميعا من أجل مشروع نفق تيشكا الرابط بين مراكش وورزازات»، وتضم المجموعة أكثر من 860 منخرطا من مختلف المدن المغربية (طلبة، أساتذة جامعيين، باحثين، صحافيين، رجال أعمال، مهندسين رجال تعليم،
فعاليات جمعوية، منتخبين...) يقول سعيد عثماني أكديد المؤسس و المشرف على المجموعة في وصفه «تشكل سلسلة جبال تيشكا عائقا كبيرا من أجل الوصول إلى مدينة ورزازات اعتبارا لما تتميز بها المدينة من مؤهلات
سياحية وترواث طبيعية تجعلها وجهة سياحية لمجموعة من السياح والمستثمرين، وهو ما يؤهلها كي تكون ضلعا أساسيا ضمن المثلث السياحي مراكش اكادير ورزازات. فأمام صعوبة ووعورة الطريق المؤدية إلى ورزازات
وأمام غلاء النقل الجوي أصبح مشروع نفق تيشكا ضرورة ملحة اكثر من اي وقت مضى من اجل فك العزلة عن المنطقة و جعلها قطبا تنمويا واقتصاديا تماشيا مع التطور والتحول الذي تعرفه جل ربوع المملكة الشريفة».
وهذه بعض تعليقات المعجبين بالمجموعة ندرجها كما وردت في صفحة الفايسبوك:
فوزي البصري: مشروع يكتسي أهمية بالغة في الوقت الراهن بالذات... ومطلوب من الفعاليات الجمعوية والمهنية والمنتخبة أن تنظر لهذا المشروع بعين مغايرة... وأن تحين نظرتها وفق ما جاء به الدستور الجديد من
امكانيات للفعل المحلي والجهوي.
- تعبئة المتدخلين من بين الجمعيات التنموية في الجهات المذكورة و دفعها لبلورة تصور مطلبي تتقدم به للمجالس الجهوية المقبلة، وذلك وفق ما جاء في الفصل 139 من الدستور الجديد في جزئيه الأول والثاني
والمتعلق بتقديم عرائض لمطالبة المجلسين الجهويين (مراكش و ورزازات) بإدراج نقطة النفق على رأس جدول الأعمال.
عزالدين تسيفت، النسيج الجمعوي للتنمية بورزازات: نفق تيشكا دين تاريخي
في ذمة الدولة
* تم اتهام النسيج الجمعوي بمنطقة ورزازات الكبرى بكونه لم يضغط على الحكومات المتعاقبة لحملها على إنجاز نفق تيشكا، حيث لم يشكل قوة ضاغطة تدفع الحكومة إلى انجاز هذا النفق، ما صحة هذا الطرح؟
** نحن لا نستثني مسؤوليتنا كمجتمع مدني، بالصيغة الواسعة لهذا الأخير، أقصد كمجتمع مدني بكل عناصره من (أحزاب سياسية، نقابات، قطاع خاص، جمعيات وحتى الهيئات المنتخبة جهوية، إقليمية ومحلية)، لا نستثني
مسؤولية هذه العناصر في فشل الحكومات المتعاقبة لإنجاز نفق تيشكا، لأنها ببساطة لم تستطع أن تضع استراتيجية واضحة للترافع والدفاع عن المطلب الحيوي الذي اكتسى صبغة شعبية بالمنطقة. إننا في ورزازات
الكبرى نتفق جميعا حد التملك أن نفق تيشكا يشكل المدخل الذي لا يمكن القفز عليه لتحقيق تنمية مندمجة وإقلاع اقتصادي واجتماعي وثقافي بالمنطقة، نظرا لارتباط هذا المشروع /الحلم بالقطاعات الرئيسة للمنطقة
تحديدا السياحة والسينما. ولكننا للأسف الشديد لم نستطع بعد نشكل تلك القوة الضاغطة التي من شأنها أن تفرض هذا النفق الاستراتيجي على أجندة الدولة.
* مجموعة من الدراسات أكدت فائدة إنجاز «نفق تيشكا» على المنطقة اقتصاديا واجتماعيا وسياحيا، إلا أن المشروع ظل مجرد حلم يراود الساكنة. في نظرك ما السبيل لإنجاز هذا النفق وإخراجه من دائرة
الاحلام؟
** الحقوق تنتزع ولا تعطى، ونحن كمنطقة عانت منذ عقود من التهميش واستنزاف الثروات، نفترض أن لدينا دينا تاريخيا في ذمة الدولة ويجب أن تؤديه، ونفق تيشكا جزء من هذا الدين وحق من حقوقنا، ونفترض أن
التحولات الكبرى التي تعرفها بلادنا والشعارات المؤطرة للمرحلة، أساسا الحكامة الجيدة ومحاربة الفساد والشراكة والتنمية والتنمية المستدامة والتأسيس للجهوية الموسعة...إلخ. نفترض أن كل هذا يشكل ميثاقا
وحافزا للحكومة الحالية والمتحكمين في دواليبها للالتفات لهذا المشروع، وإخراجه من دائرة الأحلام ليصبح واقعا يشرف الوطن ويضع حدا لمعاناة جزء كبير من الجنوب الشرقي مع العزلة البرية. خصوصا أن الدراسات
أثبتت جدوى نفق تيشكا وقابليته للإنجاز وانعكاساته الإيجابية اقتصاديا واجتماعيا على ورزازات الكبرى. وأعتقد أن كل هذا يعتبر أوراق اعتماد أساسية وجب تقديمها لمختلف الجهات ذات الصلة بهذا المشروع الذي
يعتبر حاجة حقيقية لساكنة المنطقة، حاجة تتجاوز بمسافات كبيرة كل الحسابات الضيقة والأنانيات الفارغة والاعتبارات السياسوية التي تأتي على حساب تشكيل لوبي قوي منسجم حول المشروع ويمتلك استراتيجية واضحة
للترافع وطنيا، ولم لا دوليا؟ فتكلفة المشروع ومعطياته التقنية تستوجب تدخلات من هذا الحجم.
* ماهي الخطوات التي سيلجأ لها المجتمع المدني بالمنطقة من أجل الضغط على حكومة بنكيران لإنجاز «نفق تيشكا»؟
** في هذا المستوى نؤكد أولا على ضرورة ترتيب البيت الداخلي للمجتمع المدني بالمنطقة من أجل تكوين جبهة وقوة ضاغطة لانتزاع هذا المشروع الذي نعتبره كما أسلفت حقا من حقوقنا. وفي هذا الصدد هناك خطوات
كبيرة قد تحققت وأكدت على أهمية وحدة الترافع، وأهم مثال يطرح في هذا السياق هو نجاح الأنسجة الجمعوية بالجنوب الشرقي (ورزازات، زاكورة، تنغير والراشدية) في تأكيد جدوى تأسيس جهة درعة تافيلالت من خلال
منهجية علمية للترافع، وبنفس المنهجية وبتظافر الجهود مع الأطراف الأخرى سيتم الضغط على حكومة بنكيران من أجل إنجاز نفق تيشكا، وسوف نستعمل بكل الصيغ الحضارية سياسية، جمعوية وتعبوية ليأخذ هذا المشروع
أولويته ضمن انشغالات هذه الحكومة التي للأسف أعلنت عن برنامجها دون الالتفات لهذا المشروع. ولكننا نعتقد أن هناك دائما منافذ ومداخل استثنائية لتحقيق المصلحة العامة والتنمية الفعلية من خلال مشاريع
ذات وقع قوي على المواطنين ومحيطهم الحيوي، ونفق تيشكا نموذج لهذه المشاريع، ويكفي لتحقيقه توافر الإرادة الحقيقية لدى حكومة بنكيران. ومن هذا المنبر نناشد الإصغاء والانصات والعمل من رئيس الحكومة الذي
سبق له أن زار هذه المنطقة هو والعديد من المسؤولين ولعلهم وقفوا على حجم العزلة والمعاناة التي نكابدها.
* في نظرك من له المصلحة في أن تظل منطقة ورزازات الكبرى تعيش «عزلة» خانقة، في حين أن جهات أخرى عرفت «تنمية» شاملة بفضل تدخلات شخصيات مقربة من مركز القرار؟ ألا تملك أقاليم المنطقة «نخبا» و«لوبيات»
ضغط قادرة على الترافع دفاعا عن مصالح المواطنين بالمنظقة؟
** الطبيعي هو أنه لا أحد له مصلحة في أن تبقى ورزازات الكبرى تعيش العزلة والتهميش، ولكن حين نستحضر ديمومة هذا الوضع المزري منذ الاستقلال إلى الآن، فلابد من طرح فرضية أن هناك من يقتات من هذه
الحالة، ودون اتهام أية جهة نقول إن ورزازات الكبرى لها من المؤهلات والخصوصيات، خاصة في مجال السياحة والسينما، ما يجعلها تنافس بشكل كبير المواقع التي لها الريادة الوطنية حاليا أساسا في مجال
السياحة. من جهة أخرى نحمل مسؤولية هذه العزلة الخانقة للحكومات المتعاقبة التي تسقط هذه المنطقة من حساباتها رغم أن المشروع ممكن ماديا وتقنيا. أما على المستوى المحلي فإننا نؤكد قصورنا وتقصيرنا
كمجتمع مدني بالمعنى الواسع لتشكيل قوة ضغط قادرة على الدفاع عن المصالح الاستراتيجية للمنطقة ومواطنيها، رغم أن المنطقة تاريخيا فيها من النخب والفعاليات النافدة والقريبة من مراكز القرار ما يكفي
للدفاع عن نفق تيشكا وغيره من المشاريع الكبرى. كما أننا نعول على الحراك القوي الذي تعرفه المنطقة سياسيا، نقابيا، جمعويا وحقوقيا وقطاعيا للدفاع والترافع عن نفق تيشكا وكل ما من شأنه تنمية المنطقة
تنمية مستدامة تحفظ بالأساس للأجيال القادمة كرامتهم وتجعلهم لا يعانون ويلات العزلة والتهميش التي رزحنا تحتها.
x