الصفحة العربية لموقع تنغيرTinghir.ma
ميضر...الجذور.
تقع الجماعة القروية إميضر في إقليم تنغير بالجنوب الشرقي بين كتلتي صاغرو الأطلس الصغير و الأطلس الكبير الأوسط، وتتكون من سبع دواوير يسكنها أزيد من 7000نسمة، قليلة هي الإشارات التاريخية التي وصلتنا عن إميضر المجال و الإنسان بسبب انعدام ثقافة كتابية و سيادة الثقافة الشفهية، عكس فضة إميضر التي تؤكدها مجموعة من المعطيات التي أتى بها باحثين مختصين في علم التاريخ والجغرافيا، هي إذن الفضة او الثروة التي استرعت اهتمام كل أجنبي عن المنطقة، وإن لم تسترعي السكان المحليين لانشغالاتهم بمجالات أخرى (الفلاحة، الرعي، التجارة...) والتي هي أنشطة صنعت منهم أصحاب شأن ومشاريع ولعل القصبات رمز القوة و الحضارة المتناثرة على واحات إميضر لدليل على ان التنمية و الاستقرار لخدمة الإنسان من ثقافة أجداد أبناء اليوم.
مع بروز الدولة الوطنية وإعادة اكتشاف معدن الفضة وبداية استغلاله منذ سنة 1969 وإن بطريقة غير متطورة ستبرز ثنائية المغرب النافع و المغرب غير النافع، حيث الدولة ستخدم المركز وتعمل على تهميش الهامش.
الدولة أيضا تتنازل منذ سنة 1988 لشركات لا تعرف الوطن والمواطن همها الوحيد المال، 1986 هي أيضا نقطة تبلور قضية إميضر حيث جدلية الإنسان و الأرض و الماء والهواء، فالشركة أعلنت حربها علي كل الثروات التي يحتضنها مجال إميضر بدْءَا بالثروة المعدنية الباطنية (توسيع المجال و استغلال بشكل اكبر) حيث يلازم هذا الاستنزاف المعدني الحاجة إلى استنزاف الثروة المائية مما يفضي إلى استنزاف الثروة الفلاحية و النباتية وعليه يتم استنزاف الإنسان ( المجال) ذلك إن الشركة المعنية ستبدأ البحث عن الماء و حفر أثقاب بشكل غير قانوني تصدى لها الساكنة وتنتهي باعتقال 6 أفراد بالإضافة الى التهديدات او المتابعات، انطفأت الشعلة في اعتقاد أعداء الطبيعة و الحياة لكنها ستشعل مرة أخرى في وجه شركة لا يهمها إلا زيادة الإنتاج وإن على حساب الإنسان (المواطن)؛ ففي 25 يناير 1996 ستدخل ساكنة إميضر في اعتصام مفتوح احتجاجا على الأوضاع المزرية و التهميش و الإقصاء المقصودين أمام شركة تنتج ما يمكن أن يخرج المعرب كله من شتى الأزمات، اعتصام سيستمر تحت ملف مطلبي واضح يؤسس لحقوق أساسية ( التشغيل، التنمية ، الصحة، البيئة...) ويساءل قانونية استغلال الثروة المائية ويحتج على بروتوكولات غير ديمقراطية أفضى فيها التشغيل وراثيا.
في صبيحة 10 مارس (اي بعد45 يوم) ستتدخل الأجهزة القمعية لفض الاعتصام دون سابق إنذار فكانت الواقعة إعلان حالة طوارئ انتهت بعدد من المصابين و اعتقالات لأزيد من 20 مواطن ستحكم محاكم ورزازات على 6 منهم ب عامين سجن نافذة و غرامات مالية، وتعذيب في السجون كان ضحيتها الأكبر لحسن اوسبضان الذي توفي في ظروف غامضة مثآترا بظروف الاعتقال و التعذيب و الذي هو الآن رمز الصمود. إحداث سترسم معالم الذاكرة الجماعية لأبناء إميضر ، وإن كان البعض اعتقد أن ما حدث سيدخل طي النسيان فإنه واهم لكونه لا يستوعب دروس الماضي، تلك هي الحقيقة التي انبثقت منها حركة على درب 96
مصطفى اوشطوبان المســار:
ينتمي مصطفى اوشطوبان إلى جيل الشباب، ولد سنة 1985 بدوار ايت علي بقرية إميضر التحق بالمدرسة الابتدائية بإميضر و بها سيستمر إلى أن نال شهادته الابتدائية سنة 1997، بعدها سينتقل لاستكمال دراسته في إعدادية "زايد اوحماد" بتنغير و منها إلى ثانوية "صلاح الدين الأيوبي" ، لم يستطع مصطفى إتمام دراسته البكالوريا ليضطر الى مغادرة الدراسة لإعانة الأسرة لكونه الابن الأكبر ، وعي بالمسؤولية أمام واقع ساهمت عدة عوامل في رسمه وبناءه، سيسافر إلى عدة مناطق ومدن طلبا للعمل والكرامة، مجهوده هذا سينتهي به سنة 2010 أي بعد 7 سنوات من مغادرته الدراسة، للعمل كميكانيكي بشركة " ڭلومينGlomine ' ، وهي إحدى الشركات المناولة التي تشتغل بمنجم إميضر للفضة، كما انه سيلتحق بالمجتمع المدني قصد المساهمة والتعبير عن وفائه إزاء منطقته حيث سينخرط في العمل الجمعوي ككاتب عام لجمعية إيغير للتنمية و البيئة بإميضر.
مصطفى اوشطوبان سيكون اول المنخرطين في الحراك السلمي الذي تعرفه إميضر منذ فاتح غشت 2011 ليعلن بذلك انضمامه لحركة على درب 96 التي تؤطر الاحتجاج الاجتماعي السلمي والمتوج باعتصام " ألبانAlebban "
بعد 23 يوما من الاحتجاج السلمي أمام مقر الجماعة القروية لإميضر ومسيرات احتجاجية انذارية ، وأمام تعنت المسؤولين المحليين وممثلي الساكنة ومسؤولي الشركة "SMI" ستدخل الساكنة إشكالا تصعيدية جديدة وذلك في الصعود الى جبل "ألبـــان" حيث يتواجد الخزان المزود لشركة معادن إميضر بالمياه الصناعية ، ومنه يتم إيقاف الأنابيب المزودة للشركة،( الشركة تستنزف المياه الجوفية بالمنطقة بدون سند قانوني منذ مارس 2009) خطوة لم تجد آدانا صاغية وراهنت الشركة على تدخل الأجهزة القمعية، ومع إصرار المحتجين على حقوقهم وقسمهم صغيرا وكبيرا، رجالا ونساء، ان لا تنازل و لا تراجع. قامت الساكنة يوم 04 اكتوبر 2011 بمسيرة حاشدة نحو مقر عمل شركة " سيڤامين" التي تقوم بتزويد شركة معادن إميضر بمواد البناء كالرمل و الحصى وتم ايقاف عمل هذه الشركة بعد ضبطها تعمل خارج القوانين و عدم احترامها لدفتر تحملاتها،وبذلك منع الشركة المستغلة للمنجم من التزود بمواد البناء هاته كخطوة لدفعها للحوار الجاد من اجل إيجاد حل شامل للقضية و تحقيق حقوق الساكنة. هذا قبل يوم واحد من اعتقال مصطفى اوشطوبان.
v يوم الاعتقال
بعد يوم واحد من ايقاف عمل شركة "سيڤامينSIVAMINE " المزودة للمنجم بالرمل و الحصى بسبب الخروقات القانونية، و في يوم 05 اكتوبر 2011، بدأ مصطفى عمله كميكانيكي بشكل عادي وقام بالانصياع لأوامر المسؤل عنه حيث توجه الى البئر F من اجل صيانة آلة " السكوب" المعطلة، و بعد انتهائه من مهمته طلع من البئر ليقوم حارس البئر بتفتيشه كما هي العادة بشكل مدقق بآلة كشف المعادن وتفتيش ادوات العمل دون ان يجد اي شيء يدعوا للشك، ليتوجه بعد ذلك على متن سيارة تابعة للشركة التي يعمل بها الى معمل الصيانة ليطلب منه المسؤول عنه المسمى " اوبابا محمد" التوجه إلى إميضر قصد شراء اللحم وهي المرة الاولى التي يطلب منه ذلك، فلبى طلبه فحاول استعمال سيارة مركونة بمعمل الصيانة لذاك الغرض لكنه وجدها معطلة، فطلب منه المسؤول عنه الانتظار الى حين وصول السيارة من نوع پيكوب التي كان يسوقها المسمى " امروح علي" لنقل العمال من مركز المنجم الى بئر ايڭودران، وعند وصولها الى المعمل استقلها مصطفى نحو إميضر وعند وصوله الى الباب الرئيسي للمنجم اوقف السيارة نزل منها و فتح ابوابها و غطاء المحرك من اجل القيام بعملية التفتيش الروتينية، و اثناء ذالك عثر الحارس علي عينة ظاهرة من تحت كرسي السائق، الذي سلمها للمسؤول عنه و الذي اتصل بدوره بمركز الدرك الملكي مركز إميضر الواقع بمحاذاة الباب الرئيسي للمنجم. وبعد قياس وزن العينة تم تحديد وزنها 18 غرام كما اخدت لها بعض الصور، في هذه الاثناء اوضح مصطفى ان لا علاقة له بهذه المادة المحجوزة . فأبديا تفهما واضحا بسبب تفاهتها وصغر حجم المادة المحجوزة التي يمكن ان تكون عينة سقطت من الاكياس المحملة بالعينات échantillon التي يتم شحنها من الانفاق الجديدة نحو المختبر، إضافة الى حسن سلوك مصطفى و اخلاقه العالية المتسمة بالجدية و التفاني في العمل و انعدام اية سوابق ضده، إلا انه في هده المرحلة جاء المسؤول عن الموارد البشرية بالشركة SMI وبعد تعرفه على السائق و حيثيات القضية هدد رئيس الدرك بالقيام بتدابير ضده في حال عدم قيامه بالإجراءات القانونية ضد السائق، لينصاع لأمر و يأمر بإيقاف مصطفى واقتياده الى محفر الدرك مركز إميضر في حوالي الساعة العاشرة صباحا.
v مخفر الدرك بمركز إميضر:
بعد ادخاله الى المخفر تمت عملية استنطاقه مباشرة من طرف رئيس المركز وتدوين تصريحاته حول القضية ، و بعد الانتهاء من تحرير المحضر قدم اليه و قام بقرائته فلم يلاحظ اية اخطاء او تزوير لأقواله التي سردها كاملة مبينا ان المادة التي وجدت تحت مقعد السائق لا تعود اليه و انه لا يعرف عنها شيئا، تم وقع على المحضر بخط يده.
v تفتيش المنزل:
في حوالي الساعة الثانية زوالا توجهت سيارة للدرك الملكي كانت تقل مصطفى اوشطوبان الى بيته الواقع بدوار ايت علي بإميضر، وطلبوا الاذن منه الاذن بتفتيش المنزل بعدما لاحظوا ان فيه الاطفال الصغار فقط ان امه ليست في المنزل ، استجاب مصطفى لطلبهم، ولما دخلوا المنزل لم يقوموا بتفتيش مدقق الا انهم قاموا بحجز المذكرة الشخصية الخاصة بمصطفى وبعض الوثائق، ليتم اقتياده الى مخفر الدرك الملكي بمدينة تنغير.
v مخفر الدرك مركز تنغير
بعد ادخاله المخفر تم استجوابه من طرف رئيس الدرك "لاجودان" الذي سخر من الروايه التي قدمها مصطفى ورد عليه "واش كتعاود لييا شي فيلم"، ليقوم بطرح اسئله حول الاحتجاجات التي تعرفها جماعة إميضر والاشخاص المسيرين للاعتصام و انتماءَاتهم والجهات الممولة لهم و اسئلة تدخل في الاطار التنظيمي للاعتصام، وبعد ان اجابه مصطفى ان الاعتصام حقوقي ومطالب الساكنة نقابية و سوسيو اقتصادية، حاول مساومته في البداية وبعد فشل اسلوب الترغيب قام بتهديده وذلك بإرساله الى السجن ل 4 او 5 سنوات في حال استمراره في رفض التعاون معهم في مدهم بمعلومات تنظيمية للمعتصم بقوله " إلا تعاونتي معانا راه غتمشي تبات ف داركم، و الا رفضتي راه غنسفطوك شي 4 ولا 5 سنين للحبس " لكن مصطفى لم يخضع لتهديدات لاجودان وأكد انه صرح بالحقيقة وما لديه.
ليتم حبسه في زنزانة باردة داخل المخفر، ذون اعلام لعائلته التي حاول بعض اقاربه زيارته ليلا في المحفر لكن رجال الدرك رفضوا السماح لهم للقائه،
اثناء نومه بزنزانة المخفر تم ايقاظه في حوالي الثانية عشر ليلا وطلب منه الابصام على ورقة لإثبات قضائه الليلة بالمخفر، وهذا ما استجاب وهو مخدر بالنوم والتعب بسبب ما عاناه طوال اليوم، حيث طلب منه إخراج يديه المقيدتين عبر باب الزنزانة، ليبصم على الورقة دون ان يطلع على محتواها، ظانا منه ان القضية لن تأخذ ابعادا اخرى و ان القضية ستنتهي في الصباح الموالي، لكن الواقع انه ابصم على محضر مفبرك به تصريحات مزورة ,
وفي الصباح الموالى من يوم 06/10/2011 تم نقله الى السجن المحلي بورزازات.
v أمــــــــــام الوكيل العام :
بعد انقضاء اول من 20 ساعة من ايقاف مصطفى اوشطوبان وحبسه تحت الحراسة النظرية بمركز الدرك بمدينة تنغير تم نقله على الساعة الثامنة صباحا من يوم 06/10/2011 الى ورزازات ، ليتم تقديمه امام الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف الذي حرر محضر استنطاق لاقواله مبينا فيه ان الاقوال و التي تضمنها محضر الضابطة القضائية مفبركة و غير صحيحة، و ان لا علاقة له بالمادة المعثور عليها في السيارة.
رغم نفي مصطفى اوشطوبان للاعترافات المنسوبة اليه في محضر الضابطة القضائية، امر الوكيل العام للملك بإحالة القضية الى غرفة الجنايات الابتدائية دون اخضاعه لمسطرة للتحقيق ( المادة 73 من قانون المسطرة الجنائية)، وذلك بتهمتي السرقة الموصوفة المقرونة بظرفي تشديد باعتباره عامل بالمنجم واستعمال لناقلة ذات محرك و جناية التحريض على العصيان.
اشارات لا بد منها :
ـ وفق اتفاقية مبرمة بين النقابة العمالية " الكنفدرالية الديمقراطية للشغل" بمنجم إميضر و إدارة شركة معادن إميضر الشركة الام، حول مبدأ منع الخلط ؛ هذا المبدأ الذي يحدد اماكن عمل الشركة الام و الشركات المناوله ، بحيث ان الشركة الام تعمل في مجال الاجسام المعدنية التي تتوفر على المعادن بالغار بينما الشركات المناوله بما فيها شركة " ڭلومين" التي يعمل بها مصطفى اوشطوبان يتحدد عملها في صيانة الاليات و بناء البنى التحتية و يمنع اشتغالها في الاجسام المعدنية.
عند انتهائه من صيانة آلة السكوب المعطلة داخل البئر ـ الغارـ F خرج مصطفى من البئر وتم تفتيشه من طرف حارس البئر بشكل روتيني وباستعمال آله لكشف المعادن لم يجد شيئا كما فتش ادوات العمل بنفس الطريقة ولم يعتر على اية عينة او مادة.
سيارات شركة ڭلومين بيكوب رقم التي استقلها مصطفى لإميضر، تستعمل لنقل العمال و العينات "" المستخرجة من الانفاق الجديدة نحو المختبر من اجل تحليلها، مما يجعل إمكانية سقوط العينة المعتور عليها في السيارة من احد اكياس العينات نظرا لصغر حجمها.
إختفاء محضر التوقيف الذي حرر في مخفر الدرك بمركز إميضر، و قام مصطفى بالاطلاع على محتواه و الامضاء عليه بخط يده احتراما لقانون المسطرة الجنائية المادة 24
اثناء توقيف مصطفى حضر دركيو مركز تنغير وقاموا بتفتيش منزل عائلته وكان الامر بشكل سطحي و غير مدقق حيث كانوا يقومون بإلقاء نظرة الي الغرف ، الى ان صادفوا مذكرة خاصة بمصطفى كان يدون فيه بعض معلوماته الشخصية وتقارير حول الملف الاحتجاجي لساكنة إميضر إضافة الى ورقة كات تحتوي على بعض الشعارات التي يتم رفعها في المسيرات وكذلك تم حجز هاتفه المحمول.
حسب ما ورد في محضر الضابطة القضائية فإن وزن هو 18 غرام، و رغم انه لم تنجز الخبرة عليه فقد حدد انه حجرة من معدن الفضة، ولأن الفضة معدن عالي الكثافة فإن هذا الحجر سيكون صغير الحجم، و التساؤل المطروح هو : ما مصير هذه المادة علما أنها لم يتم إحالتها على المحكمة طوال أطوار المحاكمة أو صورة منها رغم التماس هيئة الدفاع القيام بخبرة عليها، وهذا أمر لم يستجب له وكيل الملك الذي توضع رهن إشارته الأشياء المحجوزة ( المادة 23 من قانون المسطرة الجنائية)
عدم إشعار عائلته بخبر اعتقاله : ( خرق المادة 67 من قانون المسطرة الجنائية) مما أدى إلى خلق حالة من الخوف و الهلع في صفوف عائلته التي كانت تجهله مصيره وخاصة والدته التي تعاني من السكري، كما إن رجال الدرك رفضوا السماح لعائلته بزيارته أثناء حبسه بالمخفر.
السرعة الغير عادية التي مرت بها ظروف الاعتقال بداية من إجراءات التوقيف و الحراسة النظرية الى إحالة القضية للنيابة العامة مباشرة و البت في الحكم دون اخضاعها لأهم مرحلة في المسطرة و هي التحقيق كما هو معمول به في قضايا مماثلة خاصة في سرقة أحجار الفضة بالمنجم.
المحـــــــــاضـــــر:
إذا كان المحضر المحرر من طرف الضابطة القضائية بمركز تنغير، هو الذي ارتكزت عليه النيابة العامة واتهم بسبب المعتقل بجنايتين غير متناسقتين فإننا نتساءل عن مصير محضر التوقيف المحرر بمركز إميضر ؟ و الذي يحمل التصريحات الحقيقية لمصطفى و قام بالتوقيع عليه.
إن المحضر باعتباره محضرا غير صحيح و مزور يحمل في ثناياه إشكالات و تناقضات جوهرية مغايرة للأحداث الحقيقية يجعل من الجهة التي حررته أمام خرق للقانون و في موقع تواطؤ مع جهات معينة تريد الزج بالمناضل في السجن بسبب نشاطه النضالي رفقة أهالي إميضر، ومن الخروقات المسجلة في المحضر نذكر:
من حيث الشكل:
الابصام عوض التوقيع:
تضمن المحضر بصمة من إصبع يد مصطفى اوشطوبان كإعتراف منه على صحة ما جاء من تصريحات، لكن الواقع انه طلب منه في وقت متأخر من الليل إخراج يده من خلال ثقب في الباب للابصام على المحضر، اذا علما ان قانون المسطرة الجنائية في المادة 24 ينص على " ان المصرح يبصم في المحضر في حالة إذا كان لا يحسن الكتابة او التوقيع" وفي هذه الحالة فإن المعني بالأمر يجيد الكتابة و التوقيع ومستواه الدراسي هو السادسة ثانوي وقد اشير الى ذلك في المحضر، إذن فقد تم خرق مبدأ التوقيع بخط اليد كأساس لصحة المحضر، كما ان المادة السابقة (24) تقول " يتضمن المحضر كذلك الإشارة إلى رفض التوقيع او الابصام او عدم استطاعته مع بيان أسباب ذلك" وهذا لم يشر اليه محرر المحضر.
المحضر تضمن تناقض في تحديد بداية الحراسة النظرية (الواحدة او الثانية بعد الزوال)
ـ وفق المادة 291 من قانون المسطرة الجنائية فإنه إذا لم يحترم المحضر هاته الشروط (المادة 24 مثلا) او بعضها فإنه يفقد قوته الثبوتية و يصبح مجرد معلومات غير ملزمة للقاضي".
من حيث المضمون :
يتضمن محضر الضابطة القضائية تصريحات مفبركة على أساسها تمت متابعة المناضل و حكم علية ب 4 سنوات، في المقابل لم يتم التطرق الى محضر التوقيف المحرر بمخفر المدرك مركز إميضر باعتباره محضرا صحيحا،
كما ان التساؤل الذي يطرح نفسه هو إقحام تصريحات ومعلومات حول الحراك الاحتجاجي والاعتصام في قضية مخالفة لهذا السياق ( العثور على عينة داخل السيارة) حيث ورد في المحضر ان مصطفى اوشطوبان " متضامن مع سكان دوار إميضر في اعتصام مفتوح بالقرب من خزان الماء التابع لشركة إميضر للمعادن ومعتاد على تلبية طلباتهم وتزويدهم بالأكل و الضروريات"
واستنادا الى هده التصريحات وجهت إليه تهمة التحريض على العصيان ، ومنه يتضح انطلاقة من العلاقة المنطقية ان الامر برمته هو مؤامرة تم حبكها للانتقام من الساكنة باعتقال المناضلين ـ كما حدث يوم 20/09/2011 حين ثم اعتقال 4 مناضلين بطريقة تعسفية و اقتيادهم الى مخفر الدرك ليتم إطلاق سراحهم باستعمال سيارة تابعة للشركة بعد مسيرة احتجاجية حاشدة للساكنة في نفس اليوم ـ
تهمة التحريض على العصيان:
رغم ان هذه التهمة الخطيرة جاءت في سياق غير متطابق مع إحداث القضية إلا انها تؤكد تورط جهات معينة في ملف الاعتقال، فإذا كان الاعتصام السلمي للساكنة باعتباره طريقة حضارية للاحتجاج السلمي ضد الاستنزاف المفرط و الغير قانوني لمياه المنطقة فإن الدستور المغربي في المادة 29 يضمن للجميع حرية الاجتماع و التجمهر والتظاهر السلمي، لذا فإن تجريم هذا الحق هو خرق سافر للدستور و لحقوق الإنسان، .
ان المعني بالأمر عند خروجه من البئر F تمت عملية تفتيشه من طف الحارس الخاص بالبئر بشكل دقيق و باستعمال آلة لكسف المعادن، ليتم تفتيشه مرة اخرى من طرف الحارس المتواجد بالباب الرئيسي للمنجم دون ان يعثر على شئ محظور بحوزته ، المادة التي عثر عليها كانت داخل السيارة تحت مقعد السائق وهذا مكان يتعرض للتفتيش الروتيني بحيث ان مصطفى اوشطوبان يعلم ذلك وهو الذي فتح للحارس أبواب السيارة و غطاء المحرك للتفتيش، ولو افترضنا انه كان ينوي السرقة فعلا لقام بإخفاء المادة بمكان يصعب الوصول إليه علما انه يعمل ميكانيكي مما يجعله خبيرا بالسيارات، عوض وضعها تحت المقعد الذي يبدوا مكشوفا أثناء فتح باب السيارة.
المحــاكمة:
بعد توقيف مصطفى اوشطوبان و استجوابه من طرف الوكيل العام للملك، الذي احال الملف الى النيابة العامة في ملف جنائي ابتدائي رقم 203/2011، دون إخضاع المسطرة للتحقيق .
_1المحاكمة ابتدائيــا:
بناءَا على الأمر بالإحالة الصادر من الوكيل العام للملك بتاريخ 07/10/2011 والقاضي بمتابعة المتهم مصطفى اوشطوبان بتهمتي السرقة الموصوفة المقرونة بظروف التشديد، صفة خادم واستعمال ناقلة ذات محرك المنصوص عليها و على عقوبتها في الفصل 509من القانون الجنائي ، وتهمة التحريض على العصيان المنصوص عليها و على عقوبتها في الفصول 300،304،305 من القانون الجنائي،
وقد تكونت هيئة الدفاع من الاساتد إبراهيم مينور والأستاذ محمد الغلوسي محاميان بهيئة مراكش.
تم تحديد يوم 13/10/2011 كموعد لجلسة المحاكمة ابتدائيا بمحكمة الاستئناف بورزازات أي بعد 8 ايام من التوقيف، لتطلب هيئة الدفاع تأخير القضية مرتين 13 و 23 أكتوبر 2011 ليحدد موعد انعقاد الجلسة يوم 01/12/2011.
في يوم 01/12/2011 وموازاة مع انعقاد جلسة المحاكمة أقيمت وقفة احتجاجية أمام محكمة الاستئناف بورزازات بمشاركة ساكنة من جماعة إميضر و فعاليات حقوقية للمطالبة تحقيق العدالة بالإفراج عن المعتقل و فتح تحقيق نزيه في قضية اعتقاله،
إثناء بداية المحاكمة تم الاستماع الى الشهود المتكونين من:
1ـ ابابا محمد مسير ورشة تابعة لشركة "ڭلومين" وصرح انه من أمر مصطفى اوشطوبان للتوجه الى إميضر بواسطة السيارة المذكورة لشراء اللحم ، وان السائق هو الذي يتكلف بتفتيش السيارة سبل سياقتها ، كما نوه بمصطفى اوشطوبان باعتباره عاملا جادا وذو أخلاق مهنية عالية
2ـ هبوب ابركة الحارس المكلف بالباب الرئيسي : الذي صرح ان مصطفى اوشطوبان اوقف السيارة الذكورة و نزل منها ثم قام بفتح بوابها وغطاء المحرك وأثناء قيامه بعملية التفتيش عتر على حجر معدنية تحت مقعد السائق واخبر المسؤول عنه الذي اتصل بالدرك.
3ـ امروح علي ،عبد الرحمان خاتر،وحتنا محمد : سائقي السيارة المعنية ، الذين أكدوا ان لا علاقة لهم القضية و أنهم يفتشون السيارة قبل استعمالها،
ليترافع المحامي محمد الغلوسي مؤازرا للمتهم حيث أوضح مكامن الخلل و الخروقات في الملف واعتبر ان الاعتقال جاء على خلفية احتجاجات و اعتصام ساكنة إميضر وانتقاما من المناضل و ان هذا النوع من الاعتقال السياسي يضع نزاهة القضاء على المحك كما يسيء الى سمعة القضاء المغربي وربط الأمر الى علاقته بمسلسل الإصلاحات الديمقراطية و محاربة الفساد الذي ينادي اليه المغاربة والدولة ، ومحذرا من استغلال النفوذ و السلطة و القضاء من اجل الانتقام من المحتجين بدل الحوار وتحقيق الحقوق، وفصل في مكامن الخلل في هذه القضية بداية من المحضر المزور و الابصام عليه وعدم إخضاع المسطرة للتحقيق وفق المادة 73 من قانون المسطرة الجنائية، و طالب بعرض بإحضار المحجوز و عرضه اما المحكمة حسب ما تنص عليه المسطرة الجنائية في المادة 57 وإجراء خبرة عليه (المادة 295 من مسطرة القانون الجنائي) ، كلها إجراءات أساسية في المسطرة الجنائية تجاهلتها المحكمة ، لتنطق بالحكم في حوالي الساعة 23 ليلا، وذلك بالسجن لأربع 4 سنوات حبس نافذة مع تحميله الصائر مجبرا في الأدنى، وذلك بمؤاخذته بتهمة السرقة الموصوفة المقرونة بظروف التشديد ، صفة خادم واستعمال ناقلة ذات محرك، وتبرئته من تهمة التحريض على العصيان هذا الحكم الذي صدم الجميع واعتبروه جائرا و غير عادل بسبب انعدام الأساس القانوني وفيه حرق للفصل 125 من الدستور (الأحكام القضائية يجب ان تكون معللة) و الفصل 120 الذي يضمن للمتهم حقه في الدفاع و المحاكمة العادلة.
وقد تزامن محاكمة مصطفى اوشطوبان مع محاكمة كم من اباداوود احمد و اباداوود محمد و حداش لحسن الدين نطق بالحكم عليهم ب 4 سنوات لكل واحد منهما مباشرة بعد النطق بحكم مصطفى في محاكمة غير عادلة تندرج في مسلسل الانتقام من أبناء إميضر (انظر ملف الاعتقال الخاص بهم).
_2 المحاكمة استئنافا:
بعد الحكم القاسي الذي أصدرته المحكمة ابتدائيا استأنف المتهم الحكم يوم 05/12/2011 ضد هذا القرار، حدد يوم 13/02/2012 كموعد لجلسة المحاكمة استئنافا.
في ويوم المحاكمة حضرت مجموعة من الفعاليات الحقوقية والجمعيات الى الوقفة الاحتجاجية التي نضمها سكان جماعة إميضر أمام مقر محكمة الاستئناف مطالبين عبر لافتات و شعارات إنصاف المناضل و الإفراج عنه بدون قيد او شرط، ومنددين بالحكم السابق والمحاكمة الغير عادلة،
كما عبر المحامي ابراهيم مينور في مرافعته كمحامي هيئة دفاع عن تشبثه بضرورة إخضاع المسطرة للتحقيق، معللا ذلك بالخروقات السالفة الذكر، هذا ما لم تستجب اليه المحكمة مرة أخرى فأيدت الحكم الابتدائي ( 4 سنوات حبس نافذة) كما لم تقم باستدعاء الشهود, مستمرة في بذلك في خرقها لقانون المسطرة الجنائية ( المادة 73، 57،295 )و الفصل 117من الدستور المتعلق بقواعد سير العدالة وحماية حقوق المتقاضين و أمنهم القضائي وتطبيق القانون، الذي يزكيه الفصل 120 الذي يضمن للمتهم الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة، هذا الحق الذي تضرر المتهم بسبب خرقه ، وحكم عليه رغم انعدام الأساس القانوني وضعف التعليل الموازي لانعدامه.
_3 الــنقض و الابــرام:
طعن مصطفى اوشطوبان في الحكم الصادر من غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة وارزازات ، بشكل قانوني من اجل رفع الملف الى محكمة النقض، وقد صرح بالنقض في الاجل القانوني من داخل المؤسسة السجنية بورزازات بتاريخ 22/02/2012 ،.
ليتم صياغة مذكرة النقض ووضعها رهن المصلحة المختصة بمحكمة الاستئناف بورزازات داخل الأجل القانوني يوم 11/04/2012، وقد أرسلت الى محكمة النقض يوم 25/04/2012
مقارنة في السياق:
في شهر يونيو2011 تم إلقاء القبض على احد العمال بمنجم إميضر , وهو عامل بشركة معادن إميضر في حالة تلبس إثناء خروجه من البئر (E)، حيث قام حارس البئر بآلة كشف المعادن فوجد بحوزته حوالي 150 غرام من معدن الفضة كان يخفيها في علبة السجائر التي كان يحملها، بعد تقديمه للنيابة العامة أمرت بالتحقيق في القضية ، وبعد اعترافه بمحاولة السرقة حكمت عليه المحكمة بورزازات بالحبس لشهر احد وهي المدة التي قضاها أثناء التحقيق إضافة الى طرده من عمله،
وفي بداية 2012 القي القبض على عمال بالمنجم بحوزتهم ازيد من 4 كيلوغرام من الفضة و حكمت عليهم محكمة وارزازات ب 3 سنوات سجن نافذة ابتدائيا والإفراج عن اثنين منهما استئنافيا.
هذان مثالان قريبان زمنيا لمجموعة من الأمثلة التي ان قارنها مع محاكمة المناضل مصطفي اوشطوبان نستنتج ان قضية اعتقاله كانت سياسية وبامتياز تروم الى الانتقام من ساكنة إميضر المعتصمين بشكل سلمي ، هذا الاعتصام الذي كشف مجموعة من الخروقات و لوبيات الفساد بالمنطقة التي تحاول بكل الوسائل إخفاء حقيقتها ، لذا فقد عملت مند البداية إلى محاولة إفشال اعتصام ساكنة إميضر وكانت قضية اعتقال المناضل اوشطوبان إحدى هذه الحلقات.
ألـــبـــان، إمــيــضــر: 05 أكتوبر 2012