Overblog Tous les blogs Top blogs Lifestyle
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

الصفحة العربية لموقع تنغيرTinghir.ma

Publicité

ثورة ليبياوالتدخل العسكري الخارجي

حين اندلعت القلاقل في تونس وبعدها مصر وحيث بلغت أوج عنفها حاليا في ليبياواليمن وسوريا , كانت بعض الدول العربية الأخرى ومعهاشعوبها الأقل تعرضا لتلك الأحداث يتابعون عن كثب مايجري حولهم بقلق عميق، فإذا كانت الثورة التونسية والمصرية قد انتهتا بالإطاحة بمبارك وبنعلي وتمكن من خلالهما بعض الشعوب العربية استعادة الثقة في قدراتها الذاتيةوتجاوزوا حاجز الخوف الذي ترزح تحت نيرها والذي حال بينها وبين مواجهتها لأنظمة استبدادية وديكتاتوريات متسلطة على رقاب العباد ، فإن الأنظار اليوم تتجه إلى ليبياالتي انتهج نظامها في شخص العقيد معمر القذافي نهجا � �خرمغايرحين اختاربدل التنحي عن الحكم تحت الضغط الجماهري والدولي والإعلامي التدخل العسكري، وشرع في دبح المدنيين لإثبات شرعيتة على أنقاض دماء وجماجم أبناء شعبه الذي تجرأ على الخروج إلى الشوارع لإعلان معارضته..وراحت المدن التي أعلنت الثورة تتعرض لقصف عنيف وحصار شديد مع اقتحام مباشر وقتل المدنيين الذين أيدوا الثورة أو اشتبه في أنهم فعلوا وارتكاب الفظائع ضد من يقع بأيديها من الثوار..المعارضة من جهتهاتحت إكراه وبطش القصف البري والجوي لكتائب القذافي
طلبت الإستغاثة ويد العون إلى جهات خارجية من أجل انقاذ المدنيين وردع تحركات الطيران الحربي التابع للعقيد..الدول الغربية﴿أمريكا/بريطانيا/فرنسا﴾ المتربصة بليبيا حركت بدورها آلة مجلس الأمن الدولي الذي استدعى بدوره الجامعة العربية وذلك تحت حجّة إنقاذ المدنيين الذين يتعرّضون للإبادة من قِبَل القوات العسكرية التابعة لكتائب القذافي؛ والتي تمتلك تفوّقاً عسكرياً هائلاً من جهة الطائرات والأسلحة التقليدية والثقيلة. في الوقت الذي كان فيه واقع حال الجانب التسلحي لدى الثوار اللبيين فقير وهزيل جداً، وكذلك الخبرة العسكريةوالقدرة على التنظيم وخوض حرب دفاعية ناجحة، ولو بأعلى الجهدوالتضحيات.. ورغم الإمكانيات المتواضعة للثوار فإنهم تمكنوا من تحقيق بعض الإنجازات والتقدم في الميدان، تلك الإنجازات التي تدفع بنظام العقيد معمر القذافي أحياناحين تشتد عليه حلقات الخناق إلى أن يلجأ إلى جملة آليات ووسائل لإقناع الرأي العام الداخلي والخارجي بأن الأمور "تحت السيطرة"، وأن النظام لا يزال قويا وممسكا بزمام السلطة، وقادرا على احتواء الموقف وإعادة المياه إلى مجاريها.
ومنذ الأيام الأولى لإندلاع الثورة ركز النظام الليبي في حملته الدعائية ضد الثوار على التقليل من شأن الثورة والثواروتعامل معهم بنوع من التجاهل والإستخفاف إلى حد أن العقيد معمرالقذافي خاطبهم ذات مرة بنبرة استعلائية مستفزة في التلفزيون الرسمي وسألهم:من أنتم؟، ووصفهم "بالمرتزقة والجرذان والخونة والمندسين".. وبتدخل مجلس الأمن الدولي بطلب من الثوار،زادت حلقات الضغط والخناق تشتد على نظام القذافي. .تركيا من جهتها لم تلتزم الصمت مثلما فعلت اغلب الدول العربية المذهولة فيما يخص هذا التدخل، بل شككت بدوافع تلك الحملة العسكرية على كتائب العقيد الليبي معمر القذافي, ودعت لتركيز قيادة جميع العمليات بحلف شمال الأطلسي (ناتو) وحده. وقالت تركيا أيضا إن "بعض الشركاء يسعون للتحرك خارج إطار الحلف وعيونهم على الثروة المعدنية لليبيا".لقد عودنا فعلا الغرب على أن تدخلاته دائما لاتحمل خيرا ولا سلاما بدون خلفيات ونوايا استعمارية لنهب ثروات الشعوب المستضعفة،وهذا ربما مادفع أردوغان إلى القول في إحدى تصريحاته للصحفيين بإسطنبول "أتمنى ممن لا يرون سوى النفط ومناجم الذهب أن ينظروا للمنطقة من خلال الضمير اعتبارا من الآن". وكان الرئيس التركي عبد الله غل من جهته قد قال لصحفيين مرافقين له بجولة أفريقية "ليبيا قد تنهب كما حدث مع العراق". وأعرب عن قلقه لإحتمال تكرار نفس السيناريوالعراقي في ليبيا..ومع طول مدة الصراع بين الثوار وكتائب القذافي وتدخل الدول الخارجية تحت غطاء ومبررات قرارات مجلس الأمن الدولي والجامعة العربية وحماية المدنيين تنكشف حقائق أخرى كثيرة يعلن عنها الميدان كل يوم ،حقائق تكشف عن الوجه الحقيقي لدوافع التدخل العسكري الخارجي بليبيا . . فواضح جدا أن الثوارسوف لن يتنازلوا أويستسلموا..وواضح جدا أن القذافي لن يتنحى رغم المساعي التي يقوم بها الإتحاد الإفريقي لإيجاد مخرج سياسي للأزمة بين الطرفين..ومع هذا الإصرار بينهما ستتواصل إ� �ى مالانهاية معارك ا لكر والفر بين الثوار وكتائب القذافي حول المدن التي سيطر عليها الثواروتحاول كتائب القذافي إعادتها.وواضح جدا أن التدخل الخارجي لايريد أن يحسم المعركة، وما أسهل أن يحسم فيهاعسكريا؟،وهناتطرح أسئلة كثيرة وخطيرة حول حقيقة ونوايا هذا التدخل ..وربما تسعى في نظرنا المتواضع هذه الدول إلى إنهاك الخصمين وإغراقهم بالأسلحة والديون والفوضى وكل مظاهر العجز لإحكام القبضة على ليبياالثوار أو القذافي تمهيدا لإستعمار جديد يكون الهدف منه التمكن من نفط وثروات البلد مع من ربح المعركة،سواء كان الرابح هو القذافي نفسه أو الثوار. وهذا مايد� � عليه الوضع القائم اليوم وتشير إليه الكثيرمن الوقائع الميدانية .ولأنه وبالنظرحتى إلى مبرارات التدخل العسكري الذي هو حماية المدنيين والحظر الجوي للطيران الحربي، فالتقارير الصحفية التي تذيعها الفضائيات ووكالات أنباء العالمية المختلفة تشير إلى أن عدد المدنيين الذين قتلوا بعد التدخل العسكري الخارجي أكثر عددا من الذين قتلوا قبله..مما يعني أن أهداف التدخل الخارجي في ليبيا ليس هوحماية المدنيين وحظر حركة الطيران الحربي للعقيد معمر القذافي ، بل أشياء أخرى سيكشف عنها المستقبل القريب..


محمد حداوي

احصية-النيف

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article