الصفحة العربية لموقع تنغيرTinghir.ma
أعدؤك ياوطني هم ذئاب من نوع خاص، هم ذئاب بأثواب الأثقياء..أعداؤك ياوطني هم ذئاب وضعوا حقوق الفقراء على موائد المترفين من المقاولين والبرلمانيين فأكلوها أكلا لما وسلبوا الألوف ضروراتهم ليتخم بها أفراد انتهازيين قلائل، وصودرت حريات شتى ليشبع طغيان الكبر عند الأوغاد..أعداؤك ياوطني هم ذئاب هذا الليل الفاحم الطويل الذي نعيش فيه ،ذئاب يزهقون أرواحنا بإسمناالذي هو إسم الشعب..بإسمنا وبإسم مصالحناسنوا القوانين وارتكبوا الجرائم في حقنا..بإسمنا وبقراراتهم العشوائية حملنا كل أوزار الدنيا..اختراع جميل والله حكاية إسمها الشعب، من اخترع هذه الحكا ية العجيبة التي إسمها الشعب؟!!، حكايات كثيرة ترتبط بهذه الحكاية العجيبة!.. أمن الشعب، مستقبل الشعب والمصلحة العليا للشعب، تقدم الشعب ورفاهية الشعب،انتخاب الشعب، ممثلي الشعب، أحزاب الشعب..ماذنبنا ياحثالة الأرض؟، نحن أبناء الشعب وماذا قدمتم لنا؟، بإسمنا وبإسم الحفاظ على مصالحناورثتم أبناءكم المال والآمان وأورثمونا نحن الضياع والفقروالديون والسجون والخوف كأن الإستقلال ماقام إلامن أجل سعادتكم وتعاستنا ..منهم من يضع العصا في عجلة التقدم بدعوى الدفاع عن المقدسات، يحتمون بالمقدسات ويحسبون أنفسهم من المقدسات وهم لايدافعون في الحقيقة إلا عن مقدساتهم، أي الإمتيازات الفاحشة من مقالع الرمال مرورا برخص الصيد في أعالي البحار وتسمين الضفادع في سدود المملكة وتصديرها إلى الخارج وتوارث الوظائف العمومية المركزية والحزبية والنقابية إلى تفويت الأراضي الفلاحية الخصبة.. نهبوا البلاد برا وبحراوجواواحتموا بالسحروالشعوذة والشياطين..همشوا مؤسسات الدولة ووظائفها حتى لم يعد منها إلا أجهزتها البيروقراطية والأمنية..يقصفون كل يوم عقول الناس في الإذاعة والتلفزيون بأطنان من الأكاذيب والأضاليل، خلقوا للمجتمع تعليما فاشلا يمسخ عقول الناس وسيطروا على الإدارات والقرارات..فشلوا في بناء المصانع و� �لمعامل ونجحوا في بناء المقاهي والملاهي وتشجيع الشباب على كرةالقدم والتفاهات لإبعادهم عن السياسة.. تآمروا على الفنون الجادة وقاموا بتعميمها وتقديم الدعم لأصحاب الميوعة متجاهلين أهل الفن الجاد وحاربوهم بشتى الوسائل، فأفقرت المشاريع الثقافية الجادة وهمشت الجمعيات الثقافية الجادة والتي تعمل رغم كل هذا على المساهمة في تنمية الوعي لدى الجمهور، وبالمقابل شجعت ثقافة الهرج والمرج والشيوخ والشيخات والطعريجة والكمنجةوالجمعيات التي تسبح مع التيار والتي لاتصلح إلا لمجاري الصرف الصحي، واغتنى أشباه مثقفين والفنانين والخنافيس والصراصيروالنامو� � وأصحاب الرقص والتهريج من مكافآت الدولة مقابل تطبيلهم لهذا الوضع ،ولا غرابة اليوم أن نجد ان الثقافة الرسمية للبلد لاتعكس الواقع الحقيقي للبلد ..انتخابات مزورة كل شخص يعرف أنها مزورة من طرف هؤلاء الذئاب،انتخابات تشترى فيها الذمم بسعر أقل بكثير من سعرالذواب والأنعام من حميروماعزوخرفان و.. ومع ذلك يعترف بها رسميا وتحكم البلاد وماذا يعني هذا ؟، يعني هذا أن سعر الإنسان عندنا هوأبخس الأسعار في البلاد طرا.ويعني هذا أيضا،أن يستقر في ضميرالحكاية التي إسمها ﴿الشعب﴾، أن نوابه لصوص سرقوا كراسيهم، وأن الوزراء لصوص سرقوا بالتالي مناصبهم، وأن سلطاته وحكومته مزيفة مزورة وأن السرقة والتضليل مشروعة رسميا.. حتى صندوق النقد الدولي الذي يتتبع أحوال البلاد يستغرب كيف أن بلدا من حجم المغرب بموارد هائلة لايستطيع أن يحقق نموااقتصادياويا سبحان الله، وما نتيجة كل ماسلف ياترى؟، النتيجة لاتخفى على أحد، النتيجة واقفة أمام عيوننا مثل تمثال أبي الهول، النتيجةهي عزوف الشباب عن السياسة وفساد المؤسسات وانتشارالبطالة والرشوةوالفقر والفوارق الإجتماعية الصارخة واليأس والإجرام وعاهرات بالجملة تتبعهن لعنة السماء على الأرض في البلاد و في مراقص دبي وبيروت وتل أبيب وأوروبا.. النتيجةهي أن المواطن العادي ا� �ذي لايقوى على تحمل نار أسعار المواد الإستهلاكيةالأساسية الملتهبة يسلك كل الطرق لعبور هذا الوطن فرارا من حرالجحيم، هذا الوطن الذي كنا نعتقد نحن تلاميذ الأمس أننا سنجده أمامنا مثلما صورته لنا الأناشيد الوطنية التي كنا نحفظها على ظهر قلب..عبورهذا الوطن إلى أوطان أخرى لانفاق فيها..إلى أوطان لافرق في محاكمها بين من سرق المال العام أو يكذب على الشعب وبين من سرق دجاجة يوم السوق لإطعام عياله..والنتيجة أيضا هي أصوات شباب حركات 20فبراير الذين ينزلون إلى الشوارع والساحات العامة للمطالبة بالتغيير الجذري والهتاف ضد الفساد والأوضاع المزرية..لقد وصل ا� �سكين إلى العظم ودوام الحال من المحال..والمتتبع لأحوال البلاد والعباد سيقتنع بأنه لم يعد من المقبول ، ولا من الملائم، العيش وفق الطريقة السابقة، أي على أساس الإستبداد والفساد ،التي تضر بالبلاد والعباد..لقد حان وقت التغييرلمسايرة المستجدات العالمية والإقليمية والجهوية ولافائدة من الوقوف أمام رياح التغيير التي تهب على العالم..
شخصيا لا حد لألمي ، حينما استحضر كل الفرص الضائعة ،التي توفرت منذ الإستقلال إلى اليوم، أمام أولائك السياسيين و المثقفين أو أشباه المثقفين، من مختلف الضفاف﴿رسمية كانت أم حزبية ﴾ الراقدون الآن في قبورهم ،أو ممن مازالوا في مواقعهم الحكومية أو الحزبية ، أو الهاربون بصراحة أو ضمنا، بمغانم ما نهبوه إلى الخارج،مطمئنين إلى أن "الكلاخ" والتهريج الذي تعهدوه بالعناية والرعاية، منذ عقود طويلة ، مازال صمام أمان بالنسبة لهم..الفرص التي أضاعها هؤلاء الذئاب على أكثرمن أربعة أجيال من المغاربة من أجل مغرب حديث ، ديمقراطي ومتطور وذلك بقتلهم لأي أمل في انبثاق مشروع مجتمعي قائم على العقلانية والعلمية والديموقراطية وحقوق الإنسان..
لقد بيّنت الثورات العربية التي هزت وتهزأركان أنظمة فاسدة مستبدة بكل جلاء أن حقبة قمع المجتمعات، أو تغييبها، أو التحكّم فيها، أو التسلط عليها، باتت تنتمي إلى زمن آخر، أو إلى عصر مضى وانقضى، كما بينت ريا ح التغيير التي تهب بقوة على العالم العربي والتي وصلت أولى طلائعها مع حركة 20 فبراير والتي حركت المياه الراكدة في البلاد أن المجتمع المغربي مثله مثل غيره من المجتمعات، يمكن إذا بقيت الأوضاع على ماهي عليه أن يتحرك، وأن يثور على واقع القهر وامتهان الكرامة والتهميش والحرمان من الحقوق والحريات الأساسية، بغض النظر عن التوقيت الذي يصعب التكهّ ن به، أو الشكل الذي يمكن أن تأتي عليه.وإذا تحرك وقدر له الله أن يتحرك سوف يحدث ما لايخطرعلى بال من أشكال وألوان وأحجام!
محمد حداوي
احصية- النيف
ranitoujourhhh@hotmail.com