تعيش م / م ايت توخسين التابعة للنيابة الإقليمية لتنغيرعلى إيقاع مهزلة حقيقة أبطالها فعاليات متعددة ، وضحاياها أطفال أبرياء ، وأساتذة يجهز بعض المسؤولين على استقرارهم النفسي و الاجتماعي عبر" تفييضهم " بطرق ارتجالية .
ويعود أصل الحكاية إلى الموسم الدراسي 2008/2009 ( أي قبل تقسيم نيابة ورزازات ) حيت تم خلق نواة إعدادية داخل المركزية ، و هي مبادرة لاقت بعض الاستحسان رغم كونها حلا ترقيعيا يفتقد لأبسط المقومات الضرورية كالقاعات الكافية و التجهيزات اللازمة لتحقيق أدنى مستويات الجودة ،وذلك في أفق تشييد ثانوية إعدادية مستقلة عن المدرسة الابتدائية.
و لأن الإعدادية الموعودة لم يتم بناؤها إلى حد الآن ونظرا لتزايد أعداد التلاميذ الوافدين على النواة فقد لجأ " المخططون " إلى المزيد من الترقيع وذلك بالإجهاز خلال الموسم الماضي على السكن الإداري وإرجاعه مكتبا للحارس العام ،ضدا على جميع القوانين و الأعراف التي تجعل استقرار الأستاذ خصوصا في العالم القروي فوق كل اعتبار .أما في الموسم الحالي فقد استمر مسلسل الترقيع بتكديس تلاميذ المستويات الابتدائية في أقسام يضم بعضها أكثر من أربعين تلميذا (المستوى الخامس مثلا ) لربح قاعات إضافية لصالح النواة مما أدى إلى " تفييض " بعض الأساتذة ظلما و عدوانا، منهم من انتقل حديثا مما يطرح التساؤل عن جدوى نقل أستاذ إلى مؤسسة خطط لها مسبقا أن تعرف فائضا. دون نسيان المطعم المدرسي الذي تم إرجاعه هو الأخر قاعة دراسية ، وكذلك القاعة التي خصصت لاستقبال برنامج جيني و التي أصبحت في خبر كان.
وإذا كانت فكرة خلق النواة الإعدادية قد جاءت كحل مؤقت لمحاربة الهدر المدرسي ، شريطة وجود قاعات شاغرة في المدرسة الابتدائية ، بشكل لا يخل بالسير العادي للدراسة بها ، فقد أضحت في حالة م/م أيت توخسين خلاقة للفوضى و التسيب ، إذ كيف يعقل أن تجمع مؤسسة واحدة براعم التعليم الأولي و أطفال التعليم الابتدائي جنبا إلى جنب مع مراهقي الثالثة ثانوي إعدادي؟ ولأن فترات الاستراحة و مواعيد الدخول في الثانوي الإعدادي و الابتدائي مختلفة تماما فساحة المدرسة تعرف طوال اليوم ضجيجا و صخبا مستمرين يقلقان راحة من هم متواجدون في الأقسام ، دون أن نغفل الظروف المزرية التي يعمل فيها أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي نتيجة غياب أبسط الوسائل التعليمية ، وتشتت القاعات ( واحدة توجد خارج المدرسة )...
وهكذا يتضح أن الجودة و المر دودية وراحة الأستاذ ، آخر ما يفكر فيه مهندسو هذه المهزلة ، و ذلك في تناقض صارخ مع التوجيهات الرسمية و الأهداف الإستراتيجية للوزارة المعنية، التي تفقدها مثل هذه المبادرات مصداقيتها و جديتها ،الشيء الذي يتطلب تدخلا صارما من طرف ذوي الغيرة و الكفاءة من فاعلين تربويين و شركاء اجتماعيين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان. ونشير بالمناسبة إلى وجود عدة حلول ناجعة بإمكانها على الأقل تخفيف الضغط على المركزية و إرجاع الأساتذة "المفيضين " إلى أقسامهم ، وذلك بفضل تقارب الفرعيات مع المركزية ، وتوفر النقل المدرسي لجميع التلاميذ ، و بالتالي فالحل لا يتطلب إلا إعادة صياغة استعمالات الزمن و تغليب مصلحة التلميذ ، في انتظار ثانوية إعدادية مستقلة قد تأتي وقد لا تأتي.
http://www.profvb.com/vb/t46800.html