الصفحة العربية لموقع تنغيرTinghir.ma
زايد جرو . تنغير
حدثنا " عمر أوعلي " من السفوح الجنوبية الشرقية لجبال الأطــــلس قال : "كنت في بعض مطارح الغربة مجتازا فإذا أنا برجل " رحال " يقول لآخر : بما تدرك الحكم ()؟ فأجبت بالنيابة فقلت : طلبتها فوجدتها بعيدة المرامي لا تصطاد بالسهام ولا ترى في المنام ولا تضبط باللجام ولا تورث عن الأخوال والأعمام ولا تستعار إلا من الكرام توسلت إليها بافتراش الحجر بعد الغدر والضجـــر ،وهي صيد لا يقــع إلا في النــدر ولا ينشب إلا في الصدر، علقت بها بعدما حبست عن العين وأنفقت من العيش وخزنت في القلب واسترحت من الكد والجد في نيل ما انتزع مني بالقهر واستعنت في ذلك بحدب من أوصى بها النبي الكريم ثلاثا أمك ،وأمك، ثم أمك فسمعت من الكلام ما فتق السمع ووصــــــل إلى القلــــب وتغلـــــغل في الصدر....... ... "فقال الرجل من أين مطلــــــــعك يافتـــــــى؟ فقلت :
أسفـــــــــالو داري لو قـــــر بها قراري
لكن بالجبال ليلي وبالوادي نهــــــاري.
يحكى عن الرجل أنه والمحن أخوان حن عليه الزمن وستره الأخ الذي لم تلده له أمه
رمت بـه أكباد رضعت من صدر أم رؤوف لبنا ملوثا، عافه الأعمام، شموا رائحته، كرهوه لأنه المختلف بالأنفة: يتنفس عزا ، دمه يتدفق ليغسل الجيف، يطرب المشتري ببيع أي شيء ، يكره أن يمد يده إلا للتضرع، يريد أن يطهر التاريخ ،يحترق لينبعث رماده : حكما تبيض بها وجوه وتسود بها أخرى ، بها تلمع عيون وبها تنطفئ خدود ، يجود بمتنها الموسر والمعسر، تحاسب بها يد سلفت بجحودها على دين قديم . فهو الرجل النافر من حضارة ذبيحة ، حمل العبء مع البشر ، وموتـه كان انتصارا في قبر مستـوحــد غريب، رقد تحت الحصى في ظلمة بلهاء ، خنقه التراب ، لكنه كان ومازال يستشرف الدنيا بحكمه التي تبدد ما عجز عن تبديده القمر ، عجز اللسان عن الوصف والتحديث انتهت صلاحية الجسد ولم يستوف حقه ، فآمن بكنز القناعة الذي لا يفنى واستسلم للقدر تاركا الخبث للخبث والجمل وما حمل .فخذوا أيها الأوغاد الذين مرغوا أنفه في التراب من الدنيا ما تشاءون، فيكفيه أنه قال وأصاب ونال الرضى ولم يتأفف للام ولم يتضجر ،فنال رضى الدنيا والآخرة، فماذا يحمل الطاغي، والمستبد ؟ وماذا يحمل المقتر والكريم بعد انتهاء الزمن غير عورة مكشوفة، سترت مؤقتا بكفن لا يستر حتى نفسه، لتبدأ بعد ذلك وليمة الدود والعقارب والخنافس ومخلوقات أخرى غريبة، جنبنا الله شرها.....
.ويكفي عزا أهل أسفالــوا أن الحكيم " عمر أوعلي" قد خلدهم بشخصه ومعاني أقواله ويكفيهم أيضا أن الشمس تصبح عليهم تمطرهم لؤلؤا وجواهر وهي ما زالت كعبا طرية والهلال يهل عليهم مساء قبل أن يصبح قمرا ،فهم في نور على مر الزمن، وما زادتهم الضياء إلا ضياء فطوبى لكم بنعم الخلال وحسن الخصال.
مع التحية للقراء الكرام.
ملحوظة
_ تم تحوير بعض ما جاء في مقامات بديع الزمن الهمداني رحمه الله ليتناسب والموضوع
_معذرة للقراء الذين يعرفون السيد عمراوعلي عن قرب إذا لم اصب في التعبير
_ كل الناس بمدينة تنفير تحكي عنه وربما نسبوا إليه ما لم يقله لإضفاء الموضوعية والصدق على الكلام .
_ لم أدرج بعضا من حكمه لأترك للقارئ فرصة الاطلاع على البحوث التي أنجزت في
محكباته .
شكرا لكل من أمد لي زادا معرفيا قصد الإحاطة بالموضوع.