Overblog Tous les blogs Top blogs Lifestyle
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

الصفحة العربية لموقع تنغيرTinghir.ma

Publicité

تنغير: من يوقف مسلسل التحرشات

تعتبر ظاهرة التحرش الجنسي من بين أبرز الظواهر الخبيثة التي أصبحت تطفو على السطح وتفرض نفسها بإلحاح في المجتمعات التقليدية عموماً والمتخلفة خصوصاً. مجتمعات يدب فيها الجهل والأمية إلى أبعد الحدود، مجتمعات يمتلك فيها الرجل كل شيء من مال وسلطة ويسيطر على كل شيء بما فيه جسد المرأة الذي يعتبره ملكاً له، يختزلها في مظهرها الجميل لا في كينونتها كآدمية تستحق الاحترام.
 يمتلكها ويمتلك مصيرها ليس بفعل الرضا والقبول منها على هذه الحال، لكن أصول وأصالة بناء هذه المجتمعات اتضح اليوم أنها مزيفة ولأن المرأة فقدت هويتها وهو ما يستوجب إعادة النظر في القوانين والتشريعات التي تنظم هذه العلاقة الغير متكافئة بين الذكر والأنثى.
 ولعل ما نشاهده بشكل يومي أمام أبواب المدارس والمؤسسات والشوارع، يؤكد وبجلاء ما ذهبنا إليه، شباب في مقتبل العمر ورجال تجاوزوا الثلاثين يطاردون الفتيات بدون أدنى استحياء ولا خجل من أنفسهم، فمنهم من يحاول تغريرهن بركوب السيارة ومنهم من يفضل ملاحقتهن من على دراجة (من نوع دوكير)، ومنهم من لا حول ولا قوة له إلا ساقين اثنتين (نْمْرَة 11) يطلقهما للريح وراء فريسة أحلامه المنشودة. كل يستعمل حيله المتاحة وطرقه الخاصة التي يمكن من خلالها أن يقنع بها طريدة تزوده برقم هاتفها النقال، ويضرب معها موعداً في مكان ما وغالباً ما يكون بهدف كشف ستارها وشرفها وبعد ذلك يفضحها لأصدقائه لكي تظل محل سخرية ويتلاعب بها كل من هب ودب.
هنا قد لا يوافقنا بعض القراء على هذا الكلام بحجة أنه ما جدوى امتلاك الفتاة للهاتف النقال، وعليها أن تتحمل كامل مسؤولياتها في ما قد تقترفه من أخطاء في علاقاتها السرية، ونحن بدورنا نجدد القول أننا  (بطبيعتنا كرجال) نرغب في امتلاك كل شيء وهن لا شيء، ومتى ستنعم إذن الفتاة ولو بنصف ما نملك، أو الحرية على الأقل فيما تملك، وإذا كانت الفتاة قاصراً ومحط تساؤل فلماذا لا توجه بوصلة الاتهامات والتساؤلات لأقرانها من الذكور ومن يعترض سبيلها ليل نهار.
 إضافة إلى أننا سلبيون وشعبويون تثيرنا كل المواقف والأحداث ولا نتحلى بروح الإنسانية وقيم المواطنة المسؤولة، لذلك فكم منا شاهد بأم عينيه اعتداءات لأشخاص على الفتيات في الأماكن العامة وأمام المؤسسات المدرسية ويكتفي بمتابعات فضولية تثير الاشمئزاز ولا يحرك ساكناً، علماً أن نصرة المظلوم واجبة دينياً وأخلاقياً وهو أضعف الإيمان. وهنا يطرح السؤال لماذا ينتفض نفس هؤلاء الأشخاص عندما يتم الاعتداء على أخواتهم أو قريباتهم أو فقط لأنهن بنات أحيائهم!! أم أن هذا الانحراف الأخلاقي يمكن قبوله شريطة أن تكون حدوده معروفة أي في حدود بنات ونساء الآخرين!!  يا لعزة نفس أنانية تحب ذاتها ولا تعلم أنها كما تدين تدان.         
كما لا يخفى كذلك أن بعض هذه المضايقات تقع تحت تهديدات وأساليب همجية لا يمكن القبول باستمرارها، من قبيل القذف والنعت بألفاظ نابية وشتائم واتهامات كلها تنم عن عقم أصاحبها فكرياً وأخلاقياً. ليس هذا فقط وإنما قد ينتج عن ذلك تكريس موقف دونية الفتات واحتقارها، مما يولد لديها أزمات نفسية وعقد يصعب التخلص منها إلا بحل تُرغم عليه لا بطلة وهو الانقطاع المبكر عن الدراسة، وبذلك تضع حداً لهذه اللعنة التي تطاردها كل يوم، أمام أنظار مجتمع يحكمه قانون الغاب، وأقل ما يقال أنه عديم الضمير ولا يرحم فتيات تحطم كل أمانيهن وطموحاته المستقبلية بهذه السهولة.
عفواً ألف مرة يا جماعة، ليس من حقنا أن نحرم غيرنا من استكمال دراسته وبلوغ كل متمنياته، لأن ذلك يكرس الجهل والأمية في المجتمع بأكمله، وفي أخواتنا حاضراً وزوجاتنا مستقبلاً. وليس من حقنا أن نظلم أحداً وننعته بما ليس فيه، لأننا وقبل كل شيء بشر من لحم ودم ومشاعر وكما قال يعقوب الحمدوني جراحات السنان لها التئام ... ولا يلتئم ما جرح اللسان، وخصوصاً في ظل عدم وجود قانون يجرم التحرشات ولا يعتبرها عنفاً رمزياً يتعين زجر مرتكبيه.
 كما ليس من حقنا أن نرغم أحداً أن يلبي حاجياتنا وغرائزنا التي لا تنتهي، فلا يمكن أن تتحول نعمة الجمال لدى الفتيات إلى نقمة يندمن على امتلاكها، لا لشيء إلا لأن هناك من يسعى وراءها لإفسادها وبسبب بعض الممارسات التي تقتصر على فتيات دون أخريات. ومن أغرب ما قرأت يوماً أن فتاتاً باكستانية فصلها أبوها عن الدراسة بسبب جمالها الفتان وخوفه عليها من تحرشات أقرانها في المؤسسة ومن ربط علاقات غير شرعية.
نعم هذا حدث في دولة بريطانيا "المتحضرة" وما بالك بأفغانستان وما جاورها، حيث تعامل الفتيات شر معاملة وتحرم من أبسط حقوقها في الدراسة وغيرها. ليس عبثاً إذن أن نضرب هذا المثل ونستحضر هذه الشهادة وإنما نخشى على فتياتنا وعلى نساءنا من كل خبث فكري وسلوك غير حضاري سيظهر يوماً يدعوا لقطع الصلة مع تدريس الفتيات بداعي كثرة التحرشات أو مثل هذه المضايقات، وبالتالي حرمانهن أولاً دون وجه حق من التعليم وتحويلهن ثانياً لأدوات جنسية منزلية يصلحن للإنجاب فقط ولا شيء غير ذلك.
  إثارتنا لموضوع التحرش ليس بمحض الصدفة ولا بغرض التشهير، وإنما ينبني على قناعة تتمثل في ضرورة القطع مع هذه السلوكات غير البريئة واللاأخلاقية التي تسيء لمجتمعاتنا. هي أفعال قد تبدو في البداية فردية ولكن مع فحصها قليلاً نجد أنها تعني كل من يتمتع بحس قليل من المسؤولية والكرامة. وما هذه السلوكات الجانحة إلا مؤشر خطير يعبر به الأشخاص عن غياب القانون، وتعبير صريح عما يدور في مجتمعنا من اضطرابات باطنية ومكبوتات ستنفجر يوماً لا محالة، وحينها لن نميز بين الأخت والزوجة والأم لكن ستكون الفوضى ... أو سميها ما شئت، المهم أننا فقدنا السيطرة.
وخير ما يقال اللهم اهدينا واستر عيوبنا ما ظهر منها وما بطن.

لحسن فاتحي

 

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article