Overblog Tous les blogs Top blogs Lifestyle
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

الصفحة العربية لموقع تنغيرTinghir.ma

Publicité

تنغير: ملايير وزير السياحة

كما هو معلوم لدى جميع مغاربة الهامش أنه وفي كل مناسبة إعلامية، يطل علينا وزير من وزراء الحكومة وهو يردد علينا ما تعلمه وحفظه منذ نعومة أظافره في ما يمكن أن نسميه بالرياضيات السياسية (ثقافة الأرقام)، التي غالبا ما تصيب المتتبع بالدوار والصداع الحاد، لأنه وفقط وبكل بساطة لا يفقه لغة الأرقام ولا يملك الجرأة على ترديد نفس الأسطوانة المشروخة عكس سعادة الوزير الذي لديه كل الوقت وكل الإمكانات لقول ما يريده وكيفما يريد.

ومن بين أهم الوزراء الذين كان ولا يزال لهم الحظ الوفير في احتلال كل القنوات الإعلامية سواءا المغربية منها أو الأجنبية هو السيد لحسن حداد وزير السياحة "والجولات السياحية" في المغرب. هذا الرجل الفنان الذي اخترق المغرب طولا وعرضا، يظل يردد الأرقام أينما حل وارتحل ويذكرني بلعبة فقاعات الصابون، أي أنه وبهمسة بسيطة تتطاير الأرقام والفواصل في السماء "واللي بغى يفهم شي حاجة يتبعهم".

عتابنا هذا للسيد الوزير المحترم لا ينبني على ضغينة أو حسابات سياسوية ضيقة كما قد يعتقد البعض، وإنما مبني على أسس علمية الهدف منها لفت الانتباه إلى ضرورة مطابقة الخطاب للواقع والالتزام بالحد الأدنى من الواقعية. إذ أن كل السياسات والخطابات الرسمية للدولة ترمي النهوض بالقطاع السياحي إلى مستوى يفرض فيه المغرب نفسه كوجهة سياحية متميزة، وباعتباره أيضا أحد ركائز التنمية الإقصادية وتحقيق العدالة الاجتماعية بين مختلف مدن المغرب وهو ما تجسده طموحات رؤية 2020.

إلا أن هذا الرهان الطموح بالنسبة إلينا وللأسف يبقى مجرد مشروع معاق، لأنه يستهدف فئة دون أخرى، مدينة دون أخرى، بل منطقة معينة دون أخرى، رغم التميز والتنوع والغنى الثقافي والطبيعي الذي يميز كل مناطق المغرب دون استثناء. كما أنه من حق كل المواطنين الاستفادة مما توفره لهم بيئتهم وتزخر به مدنهم، وكل ما من شأنه أن يخدم مصالحهم في تطوير السياحة، وألا تبقى التنمية التي ترددها الأفواه في كل مناسبة حقا يراد بها باطل وذلك باعتمادها وسيلة لتعميق الفوارق بين المدن والمناطق.

وفي هذا الشأن، لابد أن تعرف سياسات وتوجهات الدولة العامة وخاصة الوزارة الوصية على القطاع السياحي إعادة النظر في تقييمها لمدن الجنوب الشرقي ونسبة الدعم المرصود لهذه الجهة. خاصة إذا علمنا أن إقليم تنغير بالتحديد لا يزال في حضن مندوبية السياحة بوارزازات ويظل بدون مؤسسة عمومية (إذا استثنينا مجهودات المجلس الإقليمي للسياحة) تصهر على متابعة وتنفيذ كل مذكرات الوزارة وتنظيم القطاع. هذا على الرغم من كون الإقليم يضم بين ثناياه مدن يمكن أن تلعب دورا أساسيا كقواطر للتنمية محليا والتنمية السياحية جهويا على سبيل المثال لا الحصر تنغير، بومالن دادس، قلعة مكونة، النيف...الخ
هذه المناطق السياحية ستمكن كل منطقة من تموقع معين وطموح خاص بها سيكون بمثابة رافعة أساسية لتحقيق تنميتها وتنافسيتها وذلك في إطار خدمة الجزء للكل أي المنظومة السياحية المغربية.

يمثل إذن إقليم تنغير ومعه كل مدن الجنوب الشرقي جزءا مهما من المنظومة السياحية للمملكة، التي يمكن الاعتماد عليها لتأهيل السياحة الوطنية، وذلك بحكم موقعه الجغرافي المتميز ومؤهلاته المتنوعة من تعدد المعطيات الطبيعية وتنوعها، الثراء التاريخي والثقافي الذي يتميز بتنوع عرقي هام يسكن القصور والقصبات وتقاليد متنوعة، انتهاءا إلى واحات النخيل الخضراء على طول الوديان وفي كل مكان.

عموما يمكن القول أن المادة الخام التي يمكن الاعتماد عليها لإنعاش وتطوير السياحة بالجنوب الشرقي متوفرة، وهو ما يؤكد ضمنيا إمكانية تحقيق تنمية شاملة ومندمجة تأخذ بعين الإعتبار الإنسان والمجال. لكن وفي بعض الأحيان أن تتوفر على كل الإمكانيات لا يعني بالضرورة أنك تستطيع بلوغ كل الأماني، لأنه وفي ظل استمرار سياسة مدن شمال ومدن جنوب فإن بوصلة التنمية حدودها الجغرافية معروفة مسبقا، أي في أقطاب سياحية تقليدية (مراكش، أكادير، طنجة، السعيدية) تحصل على نصيب الأسد في كل الاستثمارات والمشاريع التنموية.

ومن هذا المنطلق فقد آن الأوان لهذه القاعدة أن تنكسر، آن الأوان أن تنفتح الوزارة الوصية على مدن الجنوب الشرقي واستغلال كل الموارد وألا تنحصر الخريطة السياحية في مدن بعينها. لأننا وبالفعل نحس بالظلم أمام كل الأرقام (الملايير بالدرهم) والمشاريع السياحية التنموية (مخطط أزرق، مخطط مدائن، مخطط أزور...) التي تتردد على مسامعنا كل يوم دون أن نرى ولو فواصل الأرقام من التغيير في مدننا. كما أنه من العار، وإلى متى تبقى مدن الجنوب الشرقي تعتمد على نفسها وعلى مداخيل أبناءها لتحقيق التنمية المرجوة.

في سبيل الختم، نتذكر سعادة الوزير لنؤكد له انه إذا كان من المسلم به حاليا بأن السياحة أصبحت محركا قويا ورافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية تتيح العديد من فرص الشغل للشباب، باعتبار القطاع ثاني مشغل لليد العاملة وبفضل عائداته المهمة. فإنه من الضروري وضع منهجية شاملة ودقيقة مستوحاة من الرغبة في الانتقال إلى منهجية مهيكلة لتهيئة ترابية ديمقراطية، تستند على حسن استغلال المؤهلات التي تتوفر عليها مختلف مدن المملكة. لكي لا نشعر بالإحباط ولا نصاب بالصداع في كل مرة نستمع فيها للوزير يعد الملايير وملايين الدراهم في مشاريع تستهدف مدنا دون أخرى، وكأن مدننا وأقاليمنا مساكن أشباح وخراب لا يمكن تأهيلها ولا تنميتها ولو أن مدن الأشباح تبقى وجهات استقطاب سياحية في مناطق عديدة من العالم.

لحسن فاتحي 

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article