Overblog Tous les blogs Top blogs Lifestyle
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

الصفحة العربية لموقع تنغيرTinghir.ma

Publicité

تنغير:ساكنة المدينة تستغيث لتحرير ساحة البريد

421622 319412134775709 100001207741342 956632 701610367 n

 

ذ:زايد جرو/تنغير

zaid1.png

ساحة البريد أو ساحة المقاومة ،أو محطة النقل حسب التسمية القديمة، فضاء مكاني بمدخل المدينة هو قلبها النابض مع الساحة المجاورة للمسجد ، يلتقي الناس فيها ويضربون فيها مواعد لقضاء الحاجات والأغراض ،وساحة النقل ، المحطة القديمة عرفت حركة دؤوبة للمسافرين، وحركة تجارية للمقاهي المجاورة ،وبائعي السجائر بالتقسيط والباعة المتجولين، تتحول في الأيام الأخيرة من شهر رمضان إلى سوق للُعب الأطفال يتبضع فيها الآباء والأمهات ،لإدخال الفرحة للبيوت كما تتحول في المناسبات الوطنية إلى فضاء للمهرجانات، كما تعتبر أيضا مكانا لإقامة حلقات طلابية أو مكانا للتظاهر دون أن ننسى طبعا بعض اللقطات المحرجة أحيانا من صراعات هامشية ،أو من بعض المشردين الذين رمتهم البلاد وتنكر لهم العباد في المستشفيات الخاصة والعامة ، ذاك هو تاريخ الساحة منذ سنوات خلت . لكن ماذا حدث لهذا التاريخ الموشوم بالذاكرة ؟

الساحة تحركت كما يتحرك تاريخ المدينة بطريقة قد نقبلها أو نرفضها، لكن ليس من حقنا بل ليس باستطاعتنا إيقاف عجلة الدينامية التي يفرضها الدهر على الأشخاص والأمكنة ، فالمدينة كباقي المدن تعرف توسعا عمرانيا وثقافيا وسياسيا ، ولابد من تلميع صورة المدينة ولو بالقليل لتحفظ المجالس المتعاقبة على التسيير ماء الوجه عند السؤال ، في إطار تقويم الإنجاز ، لتقول على الأقل أنها قامت بشيء ما ، فتم التفكير في تلميع وجه المدينة بإصلاحها لإعطاء صورة مخالفة للمألوف القديم الرث المتآكل، فتم إجلاء سائقي النقل لأمكنة أخرى بوعود مفادها: أن هذا المكان هو للمجتمع المدني وسيتم تعويضه لهم بمكان آخر لممارسة عملهم بشكل طبيعي وفي آجال محددة ، فتم تحويلهم إلى ساحة المسجد وهو مكان لا يقل أهمية عن السابق: هو أيضا مكان في الحاضر لبائعي الخضر والفواكه ومكان للأكلات الخفيفة والثقيلة والباعة غير المرخص لهم الذين حجوا من مدن أخرى ليحْتلوا أماكن عمومية بالمدينة ، وهو فضاء أيضا للنقل المزدوج والنقل السري... ،حركاتهم تُعرقل المارة ويتأفف المصلون أثناء وقت كل نداء مرددين: اللهم هذا منكر خاصة عندما يُعسعس الليل وتبقى مخلفات الخضر برائحتها النتنة ...هو منظر مُقرِف للسياح وغير السياح حيث يستعصي عليك قضاء حاجاتك بسلام وأنت في الطريق لوسط المدينة إذا صح هذا التعبير بأنها مدينة ،مقارنة مع بعض العمالات الأخرى ......

لم يَرُق المنظر السائقين وقرروا العودة القهْقرى إلى مكانهم القديم الذي عرف إصلاحات هيكلية غيرت معالم المكان الذي يحتضن رمز المقاومة ، فأصبح للساحة تاريخ جديد : في الصباح يقطعه المارة المكان فرحين لأنهم في مكان نظيف، وفي المساء يتحول إلى فضاء للعب الأطفال، وفي الصيف ليلا يتحول إلى ملعب لكرة القدم... بالإضافة إلى التجمعات الطلابية والتظاهرات المرخصة وغير المرخصة..لكن ما حز في قلوب السائقين هو وعود "عُرقوب " في كل مرة مع السيد الباشا أو مع عمالة الإقليم فأحسوا بالشماتة فعادوا كما

 

قلت من حيث أتوا، فأصبحت الساحة بمواصفاتها الحالية مكانا للنقل..... يا للعجب عاد التاريخ من حيث بدأ وعادت لهم المحطة بمواصفات رفيعة لكن عودتهم طرحت رؤى مختلفة :

*أرباب النقل يصرحون بمشروعية العودة للساحة لأن أطراف الحوار لم تفِ بالعهد، وهي عالمة بتأزم الأحداث وعالمة أيضا بان الساحة هي وجه المدينة المشرق والمشرف ،ويجب أن يُحدد المسؤولون مكانا خاصا منفردا لممارسة العمل دون مضايقة ،لا من الباعة، ولا من النقل المزدوج،وهم مستعدون للحوار بشروط.

* أرباب المقاهي والدكاكين المجاورة استحسنوا العودة لأنهم عانوا من قلة الدخل بالتحول.

* المجتمع المدني يستغيث بكل القوى الحية لتحرير الساحة من المحتلين لأن قبول الخروج منها فيه تسليم واستسلام ،أما العودة للمكان ففيه ضرر بليغ للساحة التي تم إصلاحها من أموال الشعب الجماعية فليس من المعقول أن يكون المكان النقي والنظيف الوحيد في المدينة مكانا لارتخاء الزيوت السوداء وانتشائها على أرض "مزلجة" ودخان المحركات المهترئة يخنق الأنفاس كما نرى في الصورة ..

والمجتمع المدني يوجه رسالة إلى كافة رجال المدينة إن بقي فيها رجال: بان وضع المدينة غير سليم والساحة قد سبق أن تم احتلالها من الباعة غير المرخص لهم، وتم تحريرها ، لكن هذه المرة سينتفض المجتمع ضد ساحته التي تمنى الجميع أن تتحول إلى مكان شبيه بساحة جامع الفنا بمراكش، أو ساحة لهديم بمكناس، أو ساحة بوجلود بفاس..وهي فضاءات للفرجة والتنكيت والترويح ،ولا محيد عن عودة الساحة للمجتمع وللبريد ولرمز المقاومة ..أما من يدافع عن المجالس بأنها أنجزت وبأنها تُنظم ، وما يكتبه الناس فهو نقد سلبي ،فالواقع هو المحك والمعيار فتلك طينة من الناس طلَت الأوساخ وجوهها وعلا على مُحياها الغبار ،وتقزز الناس من رؤية صفحات وجوههم لأن دمهم ملوث بالنفاق .ونعود لطرح السؤال الساحة محتلة الآن بحجج،ودعاة التحرير لهم حجج ، والمسؤولون لهم حجج ،وتضيع حقوق المجتمع المدني الذي يرغب في مدينة نظيفة نقية تحفظ ماء وجه من وجوه تودغى .

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article