Overblog Tous les blogs Top blogs Lifestyle
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

الصفحة العربية لموقع تنغيرTinghir.ma

Publicité

العنف في الخطاب السياسي

 

zaidAjrouإن المجتمع المدني يحيل على موقف يقر بالمكونات والمميزات الاجتماعية والمدنية والثقافية  والروحية القائمة في مجتمع ما، فبعد أن كانت الدولة مستحوذة على أهم دوائر الحياة المدنية، فقد استعاد المجتمع بعض حقوقه الطبيعية بالتقليل من شطط التدخل السياسي العنيف ومن استبداد الدولة، فدولة القانون لا تكون كذلك إلا بقدر ما تتضاءل وظيفتها إلى حد صياغة العلاقات القانونية لتترك المجتمع طليقا وحرا، غير أن هذه النقلة من الدولة أي من المجتمع السياسي إلى المجتمع المدني في كثير من الدول العربية تبقى صورية فيها العديد من المنزلقات، حيث تمارس الدولة سلطتها الفعلية عبر خطاب يتميز بالازدواجية، خطاب فيه ليونة كبيرة مع الغرب وخطاب عنيف معنف مع المجتمع. إن السياسي العربي أو الذي أُسندت إليه السياسة عن كفاءة أو عن  تطفل، ينظر إلى نفسه بأنه مبدع ومفكر خاص يرفض البلادة،  يصادر الحرية يسقط اعتبارات السياسة من المجتمع باستنجاده بجهالة الأمة والقوة المنظمة، يتحكم في الناس بممارسة العنف والتخويف والترهيب لتعليم الناس الطاعة  ليحمده البعض على بقائه ويحمد البعض الآخر على نعمه، منوها ومشيدا بسياسته نفاقا. إن الخطاب السياسي كخطاب الساحر الذي يمتلك القدرة العجيبة للسيطرة على الأشياء وتوجيهها، فالسياسي بخطابه يمتلك القدرة على تحريك الجماهير والسيطرة عليها بالتعنيف والمواطن يظن خيرا بهذا الخطاب ويغالط نفسه بالتصويت ورفع شعارات زائفة كالحرية السياسية والنقابية والديمقراطية ، وتخليق الحياة العامة والوطنية وغيرها من المصطلحات التي يحفظها أكثر من حفظه أسماء أبنائه، فيتحول المواطن إلى مواطن صالح عبر ترديده لنفس الكلمات ممنيا نفسه أن تُغرس ذات يومٍ قيمُ الحرية والديمقراطية وتُحوَّل إلى مكسب يراه حقيقة، وعندما تتمنع الأمور يتأسف المواطن على الدنيا التي أصبحت غير الدنيا، بل حتى السياسي يتأسف على الناس الذين أصبحوا غير أُناس حيث هاجس حماية الذات من الغدر يبقى حاضرا مما ينسف روحية العمل الجماعي . فلابد للعقل العربي إذا أراد أن يصنع مشروعه المستقبلي أن يرد التاريخ إلى مساره الصحيح  عبر توعية الأجيال بخطورة استمرار هذه الأوضاع على مر التاريخ بغسل العقل العربي من أدران الفساد رغم اختلاف الناس في الطريق الذي يسلكونه إلى الواقع الذي عليهم إنشاء معقوليته

إن المجتمع المدني قد وعى تمام الوعي بالوجه المزدوج للسياسة وبالعصا الحقيقية والعصا السحرية التي تُشهر في وجه المواطن حين المطالبة بحقه، فأسس جمعيات ومنابر إعلامية كانت في العهد القريب ضربا من المحال، منابر تتأسس على علوم إنسانية فلسفية وأدبية واجتماعية وتاريخية تعلي النفس والهمم وهي علوم تزعزع السياسي وتخيفه، فأصبح العنف متبادلا، السياسي بعنف خطابه المؤسس على التضليل والترهيب المنظم، والمواطن بخطابه المؤسس على مبادئ حقوقية حقيقية لها مرجعيات دينية علمية قانونية ودولية. إن السياسي لا يتراجع عن خطابه إلا بفطنة المجتمع المدني، وخلق مجتمع مضاد للدولة. فالعنف الذي نعيشه في الخطاب السياسي هو حتما نتيجة التخلف الحضاري الشامل والسائد في ظل الدولة التسلطية التي هيأت لنشوء عنف مضاد ومرتقب، فالعنف إذاً يبدأ منها ويعاد إليها.

 

 

ذ :زايـــــــــــد جــــــــــرو   . تنغـــــــــــير. المغرب

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article
P
<br /> <br /> DOMAGE LE MARC RESTE MAROC RIEN QUI CHANGE IL YA 60ANS TOUJOUR EN BAISSE<br /> <br /> <br /> DOMAGE<br /> <br /> <br /> <br />
Répondre