الصفحة العربية لموقع تنغيرTinghir.ma
حاوره الأستاذ .زايد جرو
عمر أقسبي في سطور :من مواليد 1962 بأفنور بمدينة تنغير ،متزوج أطفاله ثلاثة:إلياس،أملال ،تيدار، بدأ التعلم بمدرسة حلول، وانتهى بجامعة القاضي عياض بمراكش.حاصل على عدة شواهد تقديرية ، اعترافا له بفنه ،يعمل حاليا بنفس المدرسة، التي تعلم منها فك شفرة الكتابة،مهتم بالثقافة الأمازيغية ترجم إلى اللغة الفرنسية ديوان (أنزووم)للشاعر الأمازيغي :(محمد ملال)،من مدينة بومالن دادس سنة( 2006) له كتابات باللغة الفرنسية أدبا وثقافة ،نشرت في جرائد وطنية وكتابات أخرى تم نشره بعضها، وبعضها الآخر ينتظر حظه في الطبع والنشر.ترجم إلى الفرنسية مجموعة من الأمثال الأمازيغية المتداولة في الجنوب الشرقي، والتي لها علاقة بالحيوانات التي تتعدد رموزها بين ساكنة المنطقة
.
نص الحوار
باسم الله الرحمان الرحيم:الأخ أقسبي أتشرف بمحاورتك لأول مرة، ولن تكون الأخيرة إن شاء الله
س1:الفن التشكيلي رؤيا..متى بدأت تشعر بهاجسها ،ومن فجر القبس الأول في موهبتك؟ وهل يمكن الحديث في فنك عن مدرسة خاصة؟
ج:الفن التشكيلي اهتمام، بدأ منذ الطفولة قبل اهتمامي باليراع ،فالبوادر الفنية الأولى بدأت بملاحظة أمور غريبة في الرؤية البصرية لازدواجية الأشياء فأي شيء فردي يخلق لدي توترات ،فالمشي مثلا من مكان لآخر أرتاح فيه عندما أخطو عددا زوجيا من الخطوات وقس على ذلك الخطوات المتبقية على شكل زوجي تصاعدي أو تنازلي (8.6.4).
وأكره الخطوات الفردية(1..3..5.. ) وهو أمر غير طبيعي بالنسبة للإنسان العادي، و أنٌ أي منزل غير مبني بطريقة لا تتعامد معه أشعة الشمس عند الطلوع ، أو الغروب لا أرتاح للسكن فيه أو حتى رؤيته..طبعا هي أمور خفية أحس بها و ربما لا يحس بها الآخرون .ففي المدرسة بدأت التجربة الأولى عبر رسومات تجسد مضامين مكون المحفوظات سابقا ( رسم الربيع، الشتاء... الخريف...) ومن نقل المناظر الطبيعية في الكتب المدرسية وصور المؤلفين بطريقة آمنة فكانت البداية ...،أواخر المرحلة الثانوية أحسست بأن رسوماتي البدئية لا تعبر عن أحاسيسي الباطنية
،وبدأت تجربة ثانية هي أوسع بكثير من الأولى وتلك قصة أخرى.فلم أتأثر بأي مدرسة لكن الفن التشكيلي الذي أمارسه فيه نفحة من التعبيرية والسوريالية.
2.س :في بعض لوحاتك عودة للعفوية من خلال لوحات جسٌدت فيها المرأة الأمازيغية باللباس التقليدي وطرق تجميلية أصيلة ؟ ماذا قدمت للثقافة الأمازيغية من خلال فنك التشكيلي ؟
| |
.
الأمازيغية:باعتبار الثقافة الأمازيغية ثقافة كونية ،فإني قدمت لها أعمالا لا يستهان بها، تمس جوهر حياة الإنسان عموما، دون عزل للأمازيغية كإثنية إلى جانب ذلك ،فإني قدمت بعض الأعمال التي لها علاقة مباشرة بالثقافة الأمازيغية من خلال اللباس المحمًل بثقافة المنطقة الجنوبية الشرقية والخط الذي يحمل رموزا مختلفة.
3 س:لماذا لم يتم التفكير في تكوين جمعية بتنغير تعنى بأمور الفن والفنانين ؟
ج: الفكرة حاضرة باستمرار والذي يخيفني هو الإقدام على خطوة غير صحية ويكون مصير الجمعية، هو مصير العديد من الجمعيات التي ماتت في مهدها وإنني متردد ، لصعوبة إيجاد عناصر تضمن استمرارية العمل في إطار واضح دون لبس ولا غموض ، والأمر المحير هو الخوف من الخلط في الجمعية بين الفنان الحقيقي والمناسباتي .
4 س:هل تعرف الفنان التشكيلي محمد الزياني؟
ج:الفنان محمد الزياني يجمعني به الفن نتواصل بشكل كبير وسريع فنيا ،بل في كثير من
الأحوال لا نحتاج إلى الكلام للتواصل ،لأن الفن تواصل والنظر أيضا تواصل...
5س:لوحاتك تمثل انعكاسا شعوريا لشخصيتك، أم تمثلا ذهنيا لحالة الإنسان؟
ج:الفنان يتميز بقابلية التقاط آلام ومعاناة الآخرين ، ويجعلها جزءا من معاناته وآلام الآخرين في حالات عديدة هي مصدر إبداعي .
5س:بماذا تحس حين تحول الإنسان إلى أنقاض وأشباح في لوحاتك؟
ج:الشبح في لوحاتي لا يمثل بالضرورة شخصا محددا بقدرما، يمثل وحدة تنطبق على جماعة أو شعب أو أمة أو الإنسانية جمعاء ،إن هذا الشبح هو تلخيص لأبعاد إنسانية ،وأحس بالرضى حين أنقل الصورة كما أعيشها باطنيا.
6 س لماذا ترفض أن يدفن الإنسان في القبر،؟ ولماذا تخلع أثوابه وتصوره عاريا على ظهر الثرى حطاما يمشي بلا قبر ولا قيامة؟
ج:صور الإنسان في اللوحات تبدو مخيفة للآخر لكن بالنسبة لي هي صورة حقيقية لمعاناة الإنسان الذي يعيش وراء الأقنعة.
7س:رائحة الموت تصاحب ألوان لوحاتك في البحث عن حقيقة ما
،أتؤمن ببعث الرماد حياة في لوحاتك؟ولماذا ترفض أن يغسلك الفجر ؟
ج:كلامك فيه شاعرية كبيرة ،ألوان لوحاتي ساخنة وهي التي تناسب أعمالي. فلا أراني أستعمل:الأخضر الزاهي أو الأزرق الفاتح لتناول مواضيعي أو تشكيل خلفيات لوحاتي ،وذلك لأن الحياة مليئة بالمعاناة والمفاجآت الأليمة
8س :قبل الوصول إلى الضوء تعيش سراب الشك واليقين وتبدو حاقدا على العالم ؟ هل تجد لذة في الألم؟
ج:هذه هي غرابة الفن فكم من شاعر أبدع في الموت والفراق وهو عاشق للحياة وكم من مطرب تغنى بالألم وأطرب الآخرين
.
9س :الأخ أقسبي من منظورك أنا شخص هزيل، فلماذا تعشق أن تراني في هذه الصورة ؟وهل يمكن أن أكون لك صديقا لتعلمني كيف أمشي ميتا؟
ج:لقد سبقت الإشارة إلى أن هذا الشبح لا يعني بالضرورة شخصا ما بقدرما يمثل عموم الإنسانية بتاريخها ومعتقداتها وحضارتها وأخطائها ،وأي شخص ينتمي لهذه الدائرة فلا بد أن يأخذ نصيبه من هذه المعاناة وإنني أبحث دوما عن حقيقة الإنسان الحقيقية بدون قناع.يقول أحد الفلاسفة :(الإنسان يموت مرتين الأولى يقينه بأنه سيموت والثانية عندما يموت فعلا)؛فرغم أن الإنسان حي فإنه يحمل هذه الحقيقة في ذاته،ومهما حاول التصنع والتستر وراء الأقنعة ،فإن هذه الحقيقة تنكشف بطريقة ما .أما فيما يخص الصداقة ،فإني كإنسان أقبل بصداقتك بقلب رحب،ولكن كفنان فبكل صدق يمكن أن نتقارب في الصلة لا أن نكون أصدقاء.
10س:مملكتك صامتة تتعذب الأوتار في صياغة لحنها ،هل عجزك في بعث الحياة في لوحاتك جعلك تبحث عن نغمة أخرى في أوتار آلتك الموسيقية (آلة العود).
ج:الإنسان لا يشارك غيره في ميلاده ولا في موته،بمعنى أنه لا يمكن لأحد أن ينوب عنك في موتك ،وحتى ألمك فإنك تعيشه ذاتيا رغم تواجد وحضور محيطك ،هذا ما يجعلني أرسم الأشخاص منفردين يحيط بهم الصمت .ومعظم المبدعين يتقاسمون الشعور نفسه فمهما حاولوا أن يكونوا اجتماعيين ،فهم لا يجدون ذواتهم إلا في عالمهم .إنهم غرباء رغم عيشهم مع الجماعة .أما آلة العود فإني لا أعزف عليها بطريقة احترافية،فذلك فقط من بين ما ألجأ إليه للترويح عن النفس بمفردي أو مع بعض أصدقائي الفنانين
11 س:الفن التشكيلي يخاطب النخبة, ولم يكن في يوم من الأيام يخاطب عامة الناس ،هل يوجد تواصل بينك وبين المتلقي؟ وما قيمة أن تحمل مصباحا في واضحة النهار حين ينعدم التواصل؟
ج:ليس من الضرورة أن يخاطب الفن النخبة المثقفة، بل يمكن أن يحصل التواصل مع الإنسان العادي ،وينعدم مع المثقف، فتذوق الفن مرتبط بالحس . فالفن يسكنني همه ولا أبالي بموقف المحيط أو المتلقي ، والإبداع من ضروراتي للحفاظ على التوازن في الحياة.
12س:أنت فنان تشكيلي لا تعثر على نفسك،وترى الذروة في النقص؟هل يمكن ذات يوم أن تخرج من دائرة السؤال ،أو يمكن أن تتصالح مع عالم الناس ؟
ج:إن البحث عن الحقيقة لا زم الإنسان منذ تواجده في الحياة والحقيقة التي بحث عنها آدم وهو يمد يده إلى شجرة المعرفة لا زال يبحث عنها ابنه الإنسان .وكل من يبحث عن الحقيقة لا بد له من أداء الثمن .أما هل أرى الذروة في النقص فيمكن أن أجيب بهذه التساؤلات :
_أليس نقصا أن يقدم الإنسان على إحراق أطفال وشيوخ ؟
_أليس نقصا أن يتلذذ إنسان وهو يقدم على رجم مخلوقة ضعيفة مغلوب على أمرها حتى الموت ؟
_ألم يكن نقصا أن ينكًل بشخص ويحرم من حريته باقي أيام حياته بمجرد كشفه لحقيقة علمية؟..ما أقوم به في أعمالي هو محاولة تجسيد الحقيقة .أما إمكانية الخروج من دائرة السؤال فذلك سر المعتقد في الوجود .وأود أن أضيف هنا شيئا:فكما أن محاكم التفتيش في عهد :كاليلي(أو جاليليو)لم تمنع الأرض من الدوران فإن المعاناة والآلام لن تمنع شخوصي من قيامها وترحالها وبحثها المستميث.
13 س:أعود الفنان أقسبي إلى الجانب الاجتماعي الشخصي ،من أشعل الفرحة في مدامعك ذات يوم وأردت الثناء عليه ؟
ج:صمت الفنان طويلا وتردد حتى أني خلت السؤال أحرجه وأنه لا يود الإجابة عليه، لكنه طلب مني الاستماع وقال :لا زلت ذلك الطفل الذي تحيره تساؤلات عديدة منذ الصغر ،وسأثني يوما على من يستطيع فك شفرة قد ترفع اللبس وتكشف السر ،فتجد حينها تساؤلاتي طريقا إلى إجابات واضحة .وتبدو الحقيقة كماء زلال
كلام صريح
حاورت الفنان عمر أقسبيبورشته البسيطة كعادة الفنانين، ودام التحاور ساعتين، وصعب التواصل معه أحيانا عديدة لبلاغته في اللغة الفرنسية،فلو حاوره متمكن من هذه اللغة ربما سيكون الحوار أفيد وأغنى ، ولا أعلم كيف أوفيه الحق بالشكر من حيث سعة الصدر والرزانة والحيطة في الأجوبة،فتقبل مني أيها الفنان الكريم كل إخلاصي لأنك منحتني الشرف بمقابلتك.
إضاءة
للتواصل مع الفنان عمر اقسبي عبر الهاتف :0610257775
البريـــــــــــــــــد الإلكتــــــــــــرونــــــــــــي : omarakesbi@yahoo.fr
بعض لوحات الفنان:

