الصفحة العربية لموقع تنغيرTinghir.ma
حاوره الأستاذ : ذ. زايد جرو.
_
_ تاريخ مبسط عن حياة الفنان: من مواليد مدينة تنغير ، سنة 1965 يعمل حاليا ملحقا بالمركز الثقافي التابع لمناجم إميضر بتنغير . بدأت حياته الفنية قبل تعلم إمساك القلم . له العديد من اللوحات التشكيلية،عرضها في كثير من المدن المغربية ، نال بها عدة شواهد تقديرية .متزوج وله ابنان محسن وزيان . نص الحوار
س : سنبدأ معك: الفنان الزياني ، مما ابتدأ به الشاعر احمد المعداوي بعض قصائده بقوله: من أين تبتدئ الشهادة ؟ أقول لك : من أين ومتى ابتدأت علاقتك بالفن؟
ج : البداية كانت بنحت العرائس الطينية ،لإحدى أخواتي ،بعد وفاتها عشت فراغا كبيرا وانتظرت استيقاظها دون جدوى ،فلجأت إلى الورق الذي يلف قالب السكر ،وبدأت أرسم نفسي بالفحم ،وقدمت الصورة لأمي على أنها أختي فبكت بحرارة، ونبهتني إلى عقوبة القدر لأنني أجسد الأموات ،والتجأت إلى الجدران أرسم ،وكم من مرة أخذت من الضرب المبرح لأبتعد عن الرسم دون جدوى ، وكلها أمور حصلت قبل سن التمدرس.
س: بمن تأثرت في مسيرتك الفنية؟
ج: لم أتأثر بأحد، لا فنان ،ولا مجلة، ولا كتاب . كنت لا أعير لسيدي المعلم أي اعتبار إلا حين الحديث عن الرسم وكم كنت أتمنى أن أكوت تلميذا لصديق معلمنا السيد ميلود ذكره الله بخير لأخذ نصيبي من اهتمامه بالرسم والفن لكن أمنيتي تبخرت . وكانت البداية عصامية
س :بماذا تحس حين تمسك الريشة أو الفرشاة؟
ج:أحس بالخوف من البداية لأنها محفوفة بالمجهول، بعد البداية تلك قصة أخرى، من الصعب أن يحس بها من غير المصاب بجنون الفن، وأتمنى ألا يعيشها أحد لأنها متعبة ومقلقة: لا نوم..لا راحة.وتبقى لحظة الإبداع هي لحظة الارتعاش إنها لحطة الفنان التشكيلي .
س:ما هي نوعية العلاقة التي تربطك بالفن ؟ أأنت من الهواة أو من المحترفين؟
ج:أنا محترف أرسم لإسكاتي جنوني في الفن ولإشباع رغباتي وتساؤلاتي حول الواقع الواقع،أو المتخيل أو الحياة عموما .
س : كيف تتعامل مع البياض؟ قبل بداية الريشة؟
ج: البياض مخيف، عكس الظلام بالنسبة للإنسان العادي، البياض يأخذ مني زمنا طويلا. قبل البداية أغازل القماش قبل الشروع ليطاوعني، لأنه يخيفني ولكثرتي خوفي منه أشتغل على قماش في خمس نسخ من أجل ألا أعيش البداية الصعبة، وأنتقل من لوحة لأخرى حتى لا أعيش النهاية أيضا، وأحس بالريشة ترتجف حين أفكر في النهاية .
س: متى تمزق بعض لوحاتك أو تحرقها ؟
ج :حرام عليك أستاذ، تمزيق اللوحة هو إعدام للفن . مزقت بعض رسوماتي لما كنت طفلا تحت وطأة سلطة الخوف من الله ، حيث كان رجل لا أسامحه في موته وحتى في بعثه، لأنه كان يرعبني ويخيفني بأنني سأكون حطبا لجهنم ،لأن الرسم واللوحات وكل ما يعلق على الجدران حرام ولا أدري الحقيقة
س: هل تتضايق السلطة من لوحاتك ؟
ج:كانت السلطة تتضايق سابقا قبل العهد الجديد ،لأنني كنت مجنونا بالقضية الأمازيغية ، وكنت متحديا، أنقل موقفي في لوحاتي ، لأن أصلي ومفصلي أمازيغي، وهذه الثقافة مجرى دمي.أما العهد الحالي قد تغيرت أمور كثيرة نحو الجانب الإيجابي طبعا.
س: كيف ترى علاقة المغاربة بالفن التشكيلي ؟
ج :علاقة المغاربة بالفن غير صحية، لأن تربيتنا غير فنية( طبعا لا أعمم ) وربما نربط الفن بالحلال والحرام.
س:أيمكن أن تعيش حياة اجتماعية مستقرة بعائدات لوحاتك ؟
ج: لو اعتمدت على عائدات لوحاتي لمت جوعا، ولمددت يدي للأنذال وأنا عزيز النفس ،وأملك رصيدا عاليا من الأنفة ،فلم يكن الفقر بالنسبة لي يوما من الأيام سببا في إذلال النفس أ و استجداء اللئام.
س: يثير الإنتباه بعض الفنانين ،يعرضون لوحاتهم قريبا من ساحة البريد على أعمدة وشبابيك أبواب الحديقة العمومية بتنغير ،كيف تفسر الظاهرة وهل تراها صحية؟
ج : عرض اللوحات في الرصيف هو كعرض الباغية للجسد ،فهي لوحات الرصيف ولا أعرض لوحاتي إلا في المكان الذي يستحقها.
س : ثقافة مدينة تنغير متنوعة وعريقة خلدها العديد من المغنيين بفنون مختلفة (انشادن امديازن احيدوس... ) وبمقطوعات شعرية لشعراء منسيين، ما درجة مساهمتك في إحياء هذه الثقافة؟
ج: همومي الأولى كانت هي القضية الأمازيعية، وقد ساهمت في ترميم الذاكرة المفقودة، وإعادة بعثها في لوحاتي بإحياء جزء كبير من اللباس التقليدي في لوحاتي ،ليس بطريقة المصور المغتصب الخائن الذي يغافل النساء لأخذ صورهن، فالمرأة التنغيرية لم تستسلم سابقا للسياح الذين يعشقون جمع الصور لذلك نلاحظ نذرة صورها، إن لم أقل انعدامها على أبواب( البازارات) أو المكتبات التي تبيع الصور التذكارية للسياح والمتجولين ، لما رسمت صورة العروسة التنغيرية على لوحاتي باللباس المحلي التقليدي ،رسمتها وهي داخل بيتها موقرة محتشمة ، المرأة التقليدية بالمدينة تحترم لباسها القديم كاحترام الجندي لباس الجندية، لقد نثرت إسم تنغير حرفا حرفا على بعض لوحاتي خدمة لقضيتي وهويتي ، خلاف الحاضر اللباس قصة أخرى...
س:الأخ الزياني تشارك مشكورا في رسم العديد من الجداريات وتقريب الفن من المواطن عبر جداريات داخل المدينة ،وعلى أبواب المؤسسات ،هل ترى إقبالا على هذا الفن، وهل تسعى جاهدا لتلقينه لشباب المدينة، حتى لا يبقى هذا الفن منحصرا بينك وبين زملائك ، وهل لك شراكات مع جمعيات المجتمع المدني؟
ج: الجداريات لا تحترم على الجدران رغم أنها ملك للجميع ، يرسمهاالفنان لخلق ثقافة الفن، لكن للأسف لا تحترم ،حيث البصق على ألونها، ودق مسامير اللوحات الاشهارية فوقها ، ورجمها بالحجارة واطلب منك الأستاذ الكريم أن تلقي نظرة على هذه الجداريات قرب ساحة البريد ولك فيها ولمن يتعظ دروس عديدة.
ألقن هذا الفن لمن له رغبة ،والهاوي من الشباب يقبل على المركب الثقافي ولا نبخل بما نعرف فكل من له رغبة فنحن رهن الإشارة .
تنعدم شراكتي مع الجمعيات لأنني أعتبر نفسي جمعية .
س : تربطك مع الأخ عمر أقصبي الفنان التشكيلي بمدينة تنغير علاقة فنية ألا تحس بنوع من مضايقة فنه لك في المدينة ؟
ج: لا بالعكس هو صديق ولقاؤنا هو كلقاء التوأم ولقام الأحمق بالأحمق والمجنون بالمجنون حيث يتم التواصل بطريقة غريبة وعجيبة .
س: متى تلتبس الأشياء عند الفنان
ج : أجاب الفنان محمد الزياني ضاحكا، حتى استغربت ،وأحسست بالخجل من نفسي، وتصببت عرقا باردا ،فقال:قل يا أستاذ متى تستقيم الأشياء عند الفنان ؟ الحالة العادية هي الالتباس .أما الاستقامة فهي نادرة.
س : في تجربتك الفنية ،يوجد أناس أحسنوا إليك ويجب أن يعترف الإنسان بخدمات الآخرين، ولو كانت من حيوانات عجماء ، بعبارة أخرى يجب ألا نبخس الناس أشياءهم ، من ترى أنه أحسن إليك وترك بصمة في حياتك الإجتماعية ؟
ج: الفضل كل الفضل لشركة معادن إميضر حيث تم إلحاقي بالمركب الثقافي و الفضل أيضا للعديد من الأصدقاء الذين لا أجحد فضلهم وأتحفظ من ذكر الأسماء خوفا من نسيان بعضهم ، على أي شكرا لكل من قدم لي يد العون وانقد حياتي من دق أبواب موصدة، دون أن أنسى الغيورين والعاشقين لفني.
س : كلمة أخيرة الفنان محمد الزياني .
ج : لا توجد كلمة أخيرة في أي تواصل، لأن الصمت أحيانا أبلغ من الكلام.
س : جديدك الأخ الزياني ؟
ج: العديد من اللوحات ، كما ترى في ورشتي مشاربها متنوعة.
وقد وعدني الفنان الكريم بعرض بعضها على الموقع.
كلام لا بد منه
تكلم االأخ الزياني طيلة زمن الحوار، بنفس سكبت الأحزان في الأحزان وبنفس منكسرة متحسرة، على واقع الفن والفنانين بالمغرب ،ويضيف أن الفنان في حاجة إلى الدعم المعنوي أكثر من المادي، للرفع من قيمة الفن ،فكم من أمة خلدت نفسها بالكتابة ولنا عبر في الأمم السالفة من أشوريين وبابليين ويونان ..لكن ما كل ما يتمناه المرء يدركه في الوطن العربي، لأننا مختلفون أو ربما لأننا متخلفون ،ما زلنا لم نرق بعد إلى مستوى التذوق، ولا زلنا نعيش إشكالية البطل الإشكالي الذي يكد للتصالح مع الواقع وضمان نوع من الاستقرار النفسي والمادي، ولا زلنا ندبر أزماتنا بالتمني والصبر ، لنيل الأجر والثواب ونتمنى ذات يوم أن يطرد شعاع البدر عتمة الظلام الداكن.
إضاءة:
تم الحوار بورشة الفنان محمد الزياني، ودام الحوار ساعتين ونصف تقريبا، أشكره كامل الشكر للوقت الذي خصصه لي، وكلامه فيه شاعرية كبيرة لأن له إنتاجات شعرية أمازيغية مختلفة ،ولي لقاء معه في الشعر والشعراء لاحقا إن شاء الله.
ملحق . بعض لوحات الفنان محمد الزياني