نظم النسيج الجمعوي للتنمية والديمقراطية بزاكورة ومنتدى بدائل المغرب، بشراكة مع شركة مناجم التابعة لأونا بمدينة زاكورة، يومين دراسيين 20 و21 أبريل 2012، تحت شعار «أية إستراتيجية لتنمية المناطق المنجمية ومحيطها بجهة الجنوب الشرقي». وحضر هذا اللقاء أزيد من 267 مشارك، منهم 53 مسؤولا وإطارا مختصا بشركة مناجم و30 يمثلون المصالح الحكومية الخارجية و130 مشارك أتوا من المناطق المنجمية المعنية (إيمضر ولبليدة وبوازار والنيف..)، إضافة إلى 46 منتدبا عن الجماعات المحلية والأحزاب السياسية والهيئات النقابية. وعن الهدف من اللقاء صرح عبد الرحيم شهيد، رئيس النسيج الجمعوي للتنمية والديمقراطية، لـ «الوطن الآن» قائلا: «جاء اللقاء في ظل التوترات الاجتماعية المتزايدة في المدن المغربية الواقعة بالأحواض المنجمية (خريبكة واليوسفية وايمضر ولبليدة..) والتي تتطلب تدخلات استباقية لإيجاد حلول لتدبير هذا الاحتقان الاجتماعي بتعاون مكثف من طرف كل المتدخلين». ونبه المصدر نفسه المؤسسات المستثمرة -على الخصوص شركة مناجم- في القطاع المنجمي إلى ضرورة رسم سياسة اجتماعية واضحة وشفافة تبتعد عن الطابع الخيري والإحساني وتنخرط في تنمية اجتماعية للمحيط المنجمي وساكنته انطلاقا من الحقوق التي تخولها لها المواثيق الدولية. ومن جهته أكد مدير الموارد البشرية والتواصل بشركة مناجم لـ «الوطن الآن»، أن اللقاء يندرج في إطار الإستراتيجية الجديدة التي أصبحت تنهجها الشركة، والقائمة على خلق شراكات سواء مع المجتمع المدني أو السلطات العمومية أو مع جميع الفاعلين، وذلك بهدف الوصول إلى تنمية مستدامة ومنسجمة، وفي نفس الوقت العمل على إيجاد حلول لمشاكل المناجم والتوترات الاجتماعية المرافقة لها في سياق منتظم ومهيكل ومؤسساتي يراعي مصالح جميع الأطراف. في حين تأسف المسؤول بشركة مناجم عن الوضع في منجم «إيمضر» بتنغير، واصفا إياه بالمقلق والمشحون، والذي انخفض معه الإنتاج إلى مستويات قياسية... معتبرا بعض مطالب السكان بالتعجيزية، منها -يقول المسؤول- مطالبتهم الشركة بـ 75 في المائة من اليد العاملة المرسمة. إلا أنه استدرك قائلا: إن الشركة تعقد آمالا كبيرة على هذا اللقاء من أجل تقريب وجهات النظر بيننا وبين ممثلي السكان. ومن حهته قال إبراهيم اوداود (أحد أعضاء لجنة الإعلام بـ «حركة على درب 96» بايميضر «إن أغلب الحلول المقدمة من طرف الشركة لا ترتقى لتطلعات وطموح الساكنة». مضيفا بأن حضورهم للقاء جاء من أجل تبليغ رسالة تعكس الواقع المعيش لساكنة ايمضر، والتي مازالت معتصمة ببيوت «جبل ألبان» ومازال أبناؤها مقاطعون للدراسة الابتدائية والإعدادية. ورغم ذلك اعتبرإبراهيم اللقاء تجربة فريدة أنتجت توصيات هامة من شأن تفعيلها من طرف الجميع حدوث تغيير في اتجاه الأحسن. وقد سجلت الجلسة الافتتاحية تباعدا في وجهات النظر بين مسؤولي الشركة في شخص المدير العام أبارو وممثلي الساكنة المعنية خصوصا أثناء الإجابة على 20 سؤالا، حيث اعتبرت الشركة نفسها أول مستثمر بجهة الجنوب الشرقي باعتماد مالي فاق 4 ملايير درهم خلال العقود الثلاثة الأخيرة خلق العديد من المشاريع الهامة وشغل أزيد من 3000 شخص بصفة رسمية ودفع أكثر من 100 مليون درهم كضرائب.. إلا أن الساكنة في شخص منتدبيها لا ترى في تلك الاستثمارات إلا الاستغلال المفرط لثرواتها المعدنية، الذهب والفضة والنحاس والحديد... وتخريبا لطرق مواصلاتها بواسطة مئات الكبرى وتلويث بيئتها ومواردها المائية بالمواد السامة. لكن يبدو أن حدة النقاش بدأت تخف أثناء عمل الورشات، حيث بدأت ملامح تقارب بين الأطراف المشاركة تلوح في الأفق. إذ صرحت رئيسة «منتدى بدائل المغرب» حورية إسلامي لـ «الوطن الآن» قائلة «هذا اللقاء تحد كبير وناجح بكل المقاييس لكونه جمع أطرافا مختلفة ووجهات نظر جد متباعدة، ولأول مرة تجلس هذه الأطراف للنقاش والحوار حول موضوع شائك ومعقد وصعب في نفس الآن، ناقش خلاله المشاركون بمسؤولية وبتفكير مشترك تبلور عنه إستراتيجية لتنمية المناطق المنجمية بجهة الجنوب الشرقي، والتي تقوم على 3 محاور كبرى: الأول يهم البيئة والثقافة، والثاني يتعلق بالتواصل والشراكات، والثالث يعالج التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وقد وضع المشاركون، تضيف رئيسة منتدى بدائل المغرب، مشروع مخطط عمل خاص بكل محور، سواء على المستوى القريب أو المتوسط أو البعيد، كما برمجت عدة اجتماعات لاستكمال المخطط العملي وتدقيق الأطراف المتدخلة في التنفيذ والمدى الزمني والأولويات، يضيف نفس المصدر. فهل سينجح الهولدينغ الملكي في إخماد ثورات ساكنة الأحواض المنجمية بجهة الجنوب الشرقي مستعينا بالمجتمع المدني؟