الصفحة العربية لموقع تنغيرTinghir.ma
توجه النائب البرلماني أحمد صدقي، بسؤال إلى الحكومة بخصوص الاستمرار في نهج الأساليب القديمة بشأن تدبير قضايا الإدارة ومن ذلك بالخصوص اللجوء إلى إجراءات التنقيل العقابي للموظفين في اتجاه العديد من مناطق المغرب العميق.
ووصف هذه الإجراءات بالمهينة والحاطة من كرامة تلك المناطق والمستفزة لشعور ساكنتها والمجسدة لمدى الاستهانة بها والاستخفاف بمصالحها.
وأكد في هذا الإطار أن ما تطالعنا به وسائل الإعلام في كل مرة من أخبار تنقيلات تأديبية لموظفين في أجهزة الدولة في اتجاه مناطق من المغرب العميق .... زاكورة، تنغير، وغيرها... يمثل استفزازا قويا للمشاعر واهانة خطيرة لتلك المناطق واستخفافا كاملا بها.
وأعتبر أن هذه المناطق لا تمثل في سلم الإدارة المغربية إلا خلفيات للتأديب وكانتونات للنفي والعقاب. مما يمثل حسب احمد صدقي اعترافا ضمنيا للدولة بسوء وصعوبة الأوضاع بهذه المناطق إلى درجة يتم تخصيصها لمعاقبة المخالفين.
كما يمثل استخفافا كاملا بمصالح المواطنين بها وإلا فكيف يعقل أن من تفترض الإدارة أنهم غير صالحين أو غير مؤتمنين أو غير مؤهلين لأداء المهمات الإدارية يتم إجلاؤهم إلى هذه المناطق لأداء نفس المهمات وتخليص المناطق المحظوظة منهم.
و اعتبر أنه إذا كان المعني بالأمر يستحق العقاب فعلا، فإن تنقيله إلى مناطق معينة يمثل عقابا لها أيضا لأن سلوكاته وردود أفعاله بها ستكون إنتقامية ولا شك إضافة إلى أن أداءه الإداري بها سيكون أسوا. أما وإن كان مظلوما فإن هذا التنقيل سيجعله على الأقل عديم الفائدة والجدوى والمرودية بفعل إحساسه بالغبن والظلم وسينشئ لديه ولدى أسرته ومعارفه عداوة وكرها تجاه تلك المنطقة التي عوقب بها .
كما أشار إلى أن الإعلان في وسائل الإعلام عن هذه التنقيلات التأديبية ينشئ لدى الرأي العام الوطني تمثلات وانطباعات سيئة تجاه المناطق المعنية مما يؤثر عليها اجتماعيا واقتصاديا وقد يكون ذلك سببا في الإحجام عن زيارة هذه المناطق واختيارها قبلة سياحية والارتباط بها اجتماعيا. وكذا التخوف من الاستثمار بها والتعامل معها اقتصاديا. علاوة على رفض التعيين والالتحاق بها من لدن الموظفين الجدد.
وخلص البرلماني أحمد صدقي إلى أن هذا النوع من التدابير يبطن الإهانة والإستخفاف بالمواطنين ويضمر الإنتقائية والتمييز بين المناطق ويحفز التفاوتات والتباينات المجالية ويرسخ مقولة " المغرب النافع وغير النافع" ويتناقض أولا وأخيرا مع مقتضيات الدستور الجديد المؤسس لقواعد التكافؤ المجالي والعدالة الإجتماعية.... ويضرب في الصميم توجهات البرنامج الحكومي الرامية إلى إقرار إصلاح إداري حقيقي يربط المسؤولية بالمحاسبة ولم يأت فيه ذكر مثل هذه الأساليب غير المنصفة.
وأكد أن الحكومة مدعوة إلى اتخاذ مواقف واضحة بهذا الخصوص واعتماد التدابير اللازمة لوقف العمل بمثل هذه الإجراءات.