في إطار الأبواب المفتوحة للكتابة الإقليمية لحزب" العدالة والتنمية"؛شهد المركب السوسيوتربوي بمدينة تنغير يوم الجمعة 06 ابريل 2012 ابتداء من الساعة الرابعة بعد الزوال لقاءا تواصليا مع الساكنة من تأطير كل من النائبين البرلمانيين للحزب:الأستاذ احمد صدقي عن مدينة تنغير؛والدكتور موح رجدالي عن مدينة تمارة؛هذا اللقاء الذي تميز بمداخلتين قيمتين للسادة البرلمانيين(دون أن تخلو كما العادة من رائحة و نزوة الانتخابات)؛الأولى حول موضوع الحكامة المحلية؛والثانية حول الصيرورة النضالية لساكنة تنغير؛وحالة التهميش والإقصاء التي تفرض دائما على المنطقة رغم الوعود التنموية المقدمة في كل مرحلة.وخلال هذا اللقاء اسثأتر باهتمامي عدد من المداخلات الجزافية(التي نالت استحسانا من قبل أعضاء الحزب المضيف) المختلفة بين المعدة سلفا والمتقاضى بشأنها فيما بعد؛وبين الفاقدة للتشخيص المسبق للوضع؛ والتي تفننت جميعها في طرق تحميل كامل مسؤولية المشاكل والإشكالات التي تتخبط فيها المنطقة حاليا للسيد عامل إقليم تنغير؛الذي يعتبر مجرد حلقة داخل نسق الخطوط الطولية لمعاناة الساكنة؛وهذه المداخلات الجزافية التي لا تملك الجرأة الكافية لتحدي النسق بكامله(خوفا أو طمعا)؛ تدخل ضمن نطاق الطرق السهلة جدا في التعامل مع مثل هذه الأوضاع لحجب الرؤية الحقيقية التي قد تبرز للمواطنين بدقة وموضوعية؛بعض نقط الالتقاء بين خطوط المعانات الطولية والعرضية؛هذه الأخيرة الاكتر خطورة من الأولى بحكم" القرابة المقربة" وانبعاثها من تربة ارض تنغير والقريبة جدا من واقع الدوائر الداخلية المغلقة لواقع الأسر والساكنة؛بشكل يجعل عملية اللعب على أوتار هذه الأسر وأحيانا دوار وقبيلة بكاملها سهلة جدا لخدمة مصالح البارونات الانتخابية والاقتصادية بالمنطقة.وفي هذا المقال سأحاول قدر المستطاع الانطلاق من الميدان لأوضح للقارئ أن هناك خطوطا طولية وأخرى عرضية لمعاناة أهالي تنغير يجب الانتباه إليها.
أولا بعض معالم خطوط العرض لخريطة معانات الساكنة؛ على ضوء الوضع الذي بات يوصف بالخطير بإقليم تنغير على مستوى بعض الجماعات الترابية إن لم نقل جلها؛حيت أصبحت في الآونة الأخيرة شبيهة إلى حد كبير بحلبة مصارعة شرسة تتنافس فيها الشخصيات المحلية النافدة أي بارونات الاقتصاد والسياسة حول مصالحها الخاصة؛ مستمدة جرأتها وقوتها في ذلك من شبكات العلاقات التي تتوفر عليها بحكم انتماءاتها الحزبية؛هذا التنافس الشديد الذي يتم في اغلب الأحيان خارج أي إطار قانوني يبرز للموطن والمهتم بشؤون المنطقة مدى مشروعية النزال من جهة أولى؛و يحمي مصالح الساكنة المحلية الغير معنية والبريئة الساذجة؛ التي يساهم الجهل والفقر وطمعها الطبيعي(بحكم معاناتها الشديدة) في الرفع من درجة حماسها المتهور بشكل كبير من جهة ثانية؛ بحيث يتم إقحامها بشكل فضيع لتلعب دورا مهما في حسم صراعات خفية بين خاصة الخاصة سواء فيما يتعلق بنزال المطامع الاقتصادية وتوزيع الولائم و الصفقات؛ خصوصا والاستثمارات الجديدة المهمة و المرتقبة بالمنطقة خاصة في القطاع المعدني والمناجم؛أو ما يتعلق بصراع الإرادات واحتواء الأخر أي مسألة الانتخابات.هذا الحماس المتهور المدعوم في الخفاء من طرف إرادة رب من هذه الأرباب الإنسية المتصارعة ليتدخل في حسم مثل هذه النزالات تحت ذريعة أو غطاء الحقوق العادلة التي تفوق أحيانا الإمكانات وتتجاوز المعقول لهذه الساكنة المتحمسة؛و التي يزول حماسها واحتجاجاتها بانتصار الشخصية المؤطرة له؛أي بلوغها للهدف المنشود بدون أي ضريبة تذكر؛على اعتبار أن الساكنة هي التي تدفع الثمن في كل مرة.وهنا فعلا تكمن خطورة هذه الخطوط العرضية في تعميق معانات الساكنة بحيث تقف عائقا قويا في وجه أي إجماع محلي لتشكيل جبهة اجتماعية شعبية محلية؛ضد كل أشكال الإقصاء الممنهج المفروضة على المنطقة.
كما يمكن القول أن هنا أيضا يقع التماس و الالتقاء بين خطوط العرض هذه وخطوط الطول لنفس المعانات بحيث انه على أرصفة و جوانب هذه الصراعات بين هذه البارونات يقف المخزن(خطوط الطول) موقف المتفرج المنتبه جدا؛الذي ينتظر نهاية النزال لتتويج الفائز بجائزة الوضع المتقدم في تطبيع العلاقات معه؛ في إطار القاعدة السياسية المعروفة "تجاوز علي نتجاوز عليك"علما ان بين خطيئة هذا وذاك؛هناك مصلحة عامة تضيع وساكنة تتأزم وتتألم؛وملفات مفبركة في الواجهة للتشويش على النضالات الحقيقية والبطولية. ففي الوقت الذي استطاعت فيه مثلا فلسفة معتصمي جبل ألبان بمنطقة اميضر بالدرجة الأولى؛وفلسفة المعطلين ثانيا أن ترسم وبتبات الخطوط العريضة لخارطة معاناة أبناء تنغير الكبرى والجنوب الشرقي عموما؛هذه الخريطة التي استطاعت في ظرف وجيز أن تفرض نفسها كمرجع أساسي للعديد من المنابر الإعلامية الدولية؛برزت على الساحة ملفات أخرى غامضة المقدمات ومجهولة الأسباب وبأشكال نضالية متدبدبة الأفق والمراجع؛إما بقصد العرض والتسويق للتشويش على تمركز الرؤية الإعلامية والاهتمام؛وإما لخدمة إرادة انتقامية لرب من الأرباب الإنسية؛للتعجيل برحيل السيد عامل الإقليم؛أو للانفراد بصفقة معينة.
أما بخصوص خطوط الطول أو ما تعنيه المنطقة في القاموس المركزي للتنمية؛فان الهاجس الأمني يظل حاضرا في تعريفها بقوة؛لهذا يتم تناول كل الملفات المتعلقة بالمنطقة كإشكاليات أمنية بالدرجة الأولى عوض تناولها كإشكاليات حقوقية ومطالب عالة ومشروعة لساكنة معزولة مهمشة اجتماعيا واقتصاديا وكذا ثقافيا؛بالرغم من كون معظم أراضيها إن لم نقل جلها تنتج القناطير المقنطرة من الذهب والفضة وغيرهما من المعادن النادرة.لدى من الطبيعي جدا أن نجد الإدارة المخزنية تمارس الحكامة والتنمية بشكلها الحالي؛أي وفق ماتمليه التعليمات والرؤية المتبصرة للمخزن المركزي؛بحيث لايمكن له فصل هذه المنطقة عن تاريخها القديم من جهة؛تم لا يمكن عزلها أيضا عن كافة المستجدات الأخيرة محليا وإقليميا ودوليا؛من جهة ثانية.وهنا فعلا وانطلاقا مما سبق يكمن السؤال الجوهري التالي:ما السبيل الرشيد إلى تجاوز هذه المعانات؛والى إعادة رسم خطوط العرض والطول لخارطة المنطقة؟
بصدد الإجابة على السؤال المطروح أشير إلى انه في سياق حملته الانتخابية البرلمانية الأخيرة؛أكد الأستاذ عبد الواحد درويش(النخلة) في لقاء تواصلي له مع الساكنة بقاعة اجتماعات بلدية تنغير؛على ضرورة المصالحة مع الماضي والحاضر من اجل المضي قدما بالمنطقة نحو كسب رهانات التنمية؛في هذا الصدد حث كل الإطارات الجمعوية بهذه الأخيرة والساكنة عموما على تبني مقترح تقديم ملتمس لجلالة الملك من اجل إحداث إقامة ملكية بمنطقة تنغير.كما أشار أيضا في نفس السياق في لقاء ثاني له مع الساكنة بنفس المكان إلى ضرورة الرقي بوعي الإنسان حتى يعي جيدا ما يدور حوله من احدات ملغومة خاصة فيما يتعلق بمشاكل الأراضي السلالية؛بحيث أن في التخوم المتواجدة على الحدود بين القبائل يجلس مهندسو خرائط المعانات وواضعي خطوط العرض والطول المؤلمة جدا.