الصفحة العربية لموقع تنغيرTinghir.ma
لم تقتصر أشعار خالد بودريف على ماهو ديني وماهو وجداني عاطفي، بل يغمس ريشته الشعرية أيضا في حبر الطبيعة لينقل لنا مفاتن الطبيعة وقوامها الجميل، وتصويرها في مشاهد فنية رائعة كعادة الشعراء الرومانسيين الذين انبهروا بجمال الطبيعة وسحر تقاسيمها وروعة بهائها. ومن أهم قصائد الشاعر في وصف الطبيعة قصيدته المعنونة ب (جنان تنغير) التي يصف فيها طبيعة مدينة تنغير التي تقع بجبال الأطلس المتوسط شمال مدينة ورزازات. وقد كان الشاعر موفقا في وصفه عندما شخص تنغير وأنسنها مجازا وتصويرا، وأنطق مظاهر الطبيعة من جبال ورياض وأشجار ووديان ومبان وأكواخ وطلول دارسة كشاعر عربي قديم يقلد فيها امرأ القيس أو ذا الرمة وهو يقف على الديار ويبكيها. ويذكرنا الشاعر في وصفه هذا الذي يجمع بين عبق التراث وحداثة التجربة بالمدرسة الكلاسيكية أو بالإحيائية الشعرية الحديثة كما عند أحمد شوقي وحافظ إبراهيم ومحمود سامي البارودي ومعروف الرصافي.
وعليه، يشبه الشاعر تنغير بزغاريد البلابل التي تشنف الأسماع بألحانها الساحرة، ويرصد لنا سحر الرياض والجنان المزدهية بالنخيل والزيتون، ويصف خرير المياه التي تشبه الدموع الجارية في المآقي، وينقل لنا مشاهد الصحراء بأطلالها الأصيلة وهجيرها المتقد الذي يزيد تنغير جمالا وحسنا وانتعاشا:
غـردت تنغير تغـريد البـلابل
شنفت أصـواتها سمع السنابل
شنفت تنغـير أمراسـا كبـابل
بالزغـاريد التي تسبي القبـائل
روضـة تزهـو بهاء في جنان
تحمـل القاصي إليها بالمحامل
جب طـريق الواح يا صـديقي
إن ذوق التين والزيتـون هائل